أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦١١
لكن العلّامة لم يثبت مخالفته من كتبه، و أمّا المحدّثان فعند الرجوع إلى كتاب الكافي و من لا يحضره الفقيه نجد أنّ ترخيصهما في تقليد الميّت مبنى على مسلكهم من إنكار مشروعية التقليد برأسه، و أنّ رجوع العامي إلى المجتهد من باب الرجوع إلى رواة الحديث، فالمفتي ينقل الرواية لا أنّه يفتي حقيقة حسب رأيه و نظره، و لا إشكال في أنّ حجّية الرواية و جواز العمل بها لا يتوقّفان على حياة الراوي بوجه، (و إن كان أصل هذا المبنى لشبهة حصلت لهما فإنّه فرق بين الفتوى و نقل الرواية لأنّ الأوّل يكون من باب الحدس و الثاني من باب الحسّ).
و كذلك لا ضير في كلام المحقّق القمّي فإنّه أيضاً مبنى على ما ذهب إليه من انسداد باب العلم و حجّية مطلق الظنون، فيقول: أنّ المتعيّن على المكلّف هو العمل بالظنّ سواء حصل من فتوى الميّت أو فتوى الحي.
الوجه الثاني: أنّ أدلّة وجوب التقليد على العامي قاصرة عن شمولها لتقليد الميّت، حيث إنّ المجتهد الميّت لا يتّصف بالفعل بعنوان المنذر مثلًا في آية النفر أو عنوان أهل الذكر في آية السؤال، و إنّما كان منذراً أو كان من أهل الذكر.
و لكن إشكاله واضح لأنّ السؤال إنّما هو طريق للحصول على رأي أهل الذكر و هو يحصل بالرجوع إلى الكتاب أيضاً، كما أنّ المقصود من الإنذار هو تحذير المكلّف، و هو يتحقّق بالرجوع إلى الكتاب أيضاً، و هكذا قوله ٧: «فارجعوا إلى رواة الأحاديث» فإنّه يصدق بالرجوع إلى كتبهم المؤلّفة في حال حياتهم فإنّ الرجوع إلى الكتاب رجوع إلى مؤلّفه بلا ريب، كما أنّ الرجوع إلى آراء الفلاسفة و الأطباء و أهل الخبرة يحصل بالرجوع إلى كتبهم المؤلّفة و لو منذ آلاف سنة.
الوجه الثالث: أصالة عدم الحجّية في موارد الشكّ.
و لكنّه لا تصل النوبة إليها مع وجود الدليل الاجتهادي على الجواز كبناء العقلاء.
هذا كلّه هو أدلّة المنكرين للجواز و قد ظهر أنّ المعتمد منها إنّما هو الوجه الأوّل.
و استدلّ القائلون بالجواز أيضاً بوجوه ثلاثة:
١- السيرة المستمرّة للعقلاء على أنّ آراء الأموات المكتوبة في كتبهم كآراء الأحياء في جميع الفنون كاللغة و الطبابة و الرجال و نحوها، و أمّا مهجورية بعض الآراء فلا ربط لها بالممات