أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٠٥ - ٢- تقليد الأعلم
الأمر الثالث: (و هو العمدة) الرجوع إلى إطلاقات آية النفر أو آية السؤال أو اطلاق الروايات التي استدلّ بها للمقام (كقوله ٧ «فللعوام أن يقلّدوا») فإنّ آية النفر لا تقول:
«و لينذر أعلمهم» و ليس في آية السؤال «فاسألوا أعلمهم» و في الرواية: «فللعوام أن يقلّدوا أعلمهم» و في رواية اخرى: «فارجعوا إلى أعلم رواة أحاديثنا» و هكذا الروايات التي ترجع المكلّفين إلى أصحابهم :.
و يرد عليه: أوّلًا: أنّ هذه الإطلاقات منزّلة على بناء العقلاء و إمضاء له فإنّه قد مرّ أنّ الأساس في باب التقليد إنّما هو بناء العقلاء، و هو قائم على تقليد الأعلم في موارد العلم بالمخالفة على الأقل، و الظاهر أنّ الإطلاقات المذكورة ناظرة إلى دائرة هذا البناء لا أن تكون رادعة عنها و موسعة لها.
ثانياً: قد مرّ أيضاً أنّ إطلاقات أدلّة الحجّية لا تعمّ الحجّتين المتعارضتين كما في ما نحن فيه، و حينئذٍ لا بدّ أن يقال إمّا بتعارضهما ثمّ تساقطهما، أو يقال بأنّ القدر المتيقّن منهما هو الأعلم، و لا ريب في أنّ المتعيّن هو الثاني.
هذا كلّه في أدلّة المنكرين لاعتبار الأعلميّة.
و أمّا أدلّة وجوب تقليد الأعلم فأوّلها: الإجماع، بل نقل عن السيّد المرتضى (رحمه الله) أنّه من مسلّمات الشيعة.
و لكن لا إشكال في أنّه مدركي.
و الثاني: سيرة العقلاء، و هى العمدة، فإنّه كما أشرنا آنفاً لا أقلّ من بنائهم على تقليد الأعلم في موارد العلم بالمخالفة كما إذا وقع الاختلال بين الأطباء أو بين خبراء أي فنّ من الفنون الاخرى.
نعم لازم هذا الدليل ما سيأتي من التفصيل فانتظر.
الثالث: الروايات:
منها: مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة.
و اجيب عنها أوّلًا: أنّها مخصوصة بباب القضاء، و لا ريب في أنّ فصل الخصومة فيه لا