أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣ - ٥- حديث الاطلاق
اللهمّ إلّا أن يقال: بحصول الوثوق من توثيقه، و لكنّه مشكل، و حينئذٍ لا يخلو السند عن شيء.
و أمّا الدلالة فقال الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) أنّه أظهر من الكلّ في الدلالة على البراءة.
و استشكل فيها المحقّق الخراساني (رحمه الله) بأنّ دلالته تتوقّف على عدم صدق الورود إلّا بعد العلم و الوصول مع أنّه يصدق على الصدور المقابل للسكوت أيضاً، فمعنى الحديث حينئذٍ: أنّ ما لم يصدر فيه نهي واقعاً (بمعنى سكوت اللَّه تعالى عنه) فهو حلال، و لا كلفة على العباد من جهته، في مقابل ما إذا صدر النهي عنه واقعاً فليس حلالًا و إن لم يعلم به المكلّف، فوزان هذا الحديث حينئذٍ وزان حديث السكوت.
إن قلت: نعم يصدق الورود على صدور النهي عن الشارع و إن اختفى علينا لبعض الأسباب و الدواعي، و لكن الأصل عدم صدوره، فإنّه مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه فيتمّ الاستدلال بضميمة هذا الأصل.
قلنا: إنّ الاستدلال حينئذٍ و إن كان يتمّ بضميمة الأصل المزبور، ويحكم بإباحة ما شكّ في حرمته، لكن لا بعنوان أنّه مشكوك الحرمة و محتمل النهي بل بعنوان إنّه ما لم يرد فيه نهي.
إن قلت: إنّ عنوان «ما لم يرد فيه نهي» الثابت بالاستصحاب و إن كان مغايراً لعنوان مجهول الحرمة لكن لا تفاوت بينها في الغرض و هو إثبات إباحة مجهول الحرمة كشرب التتن، فهذا الفعل مباح ظاهراً سواء كان بعنوان عدم ورود النهي عنه واقعاً و لو تعبّداً (كما هو مقتضى استصحاب عدم ورود النهي عنه) أو بعنوان كونه مجهول الحكم.
قلنا: إنّ الثمرة بين الصورتين تظهر في توارد الحالتين لأنّه لو كان الحكم بإباحة مجهول الحرمة بعنوان إنّه ممّا لم يرد فيه نهي لاختصّ ذلك بما إذا لم يعلم ورود النهي فيه في زمان، و بورود الإباحة فيه في زمان آخر، و اشتبه السابق باللاحق فلا يكاد يتمّ الاستدلال حينئذٍ، إذ لا مجال للاستصحاب حينئذٍ، و هذا بخلاف ما إذا كان الحكم بإباحته بعنوان إنّه مجهول الحرمة، فيجري الأصل حينئذٍ حتّى في مثل الفرض لأنّه مجهول الحرمة و لو مع العلم الإجمالي المذكور، فيحكم بحلّيته ظاهراً إلى أن يعلم الخلاف، (انتهى ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) بتوضيح منّا).
أقول: يرد على هذا الجواب أوّلًا: أنّه ممّا يهمّ الفقيه في الفقه إذ لا يوجد له مورد في الفقه