أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣٤ - الأمر الأوّل معنى الاجتهاد لغةً و اصطلاحاً
و يرد عليه أوّلًا: أنّ الاجتهاد الذي يعدّ عدلًا للتقليد و الاحتياط، و الذي هو من أطراف الوجوب التخييري الثابت للاجتهاد و التقليد و الاحتياط، ليس عبارة عن نفس الملكة، كما أنّ الطبابة و النجارة و غيرهما من سائر العلوم ليست ملكات نفسانية سواء بمعناها المصدري أو اسم المصدري، لأنّ الملكة قوّة نفسانية ينشأ منها و يتولّد منها الاجتهاد، و هكذا فعل الطبابة و النجارة، نعم قد يطلق عنوان المجتهد (لا الاجتهاد) في الاصطلاح على من له ملكة الاجتهاد و الاستنباط و لو لم يكن متلبّساً بالفعل الخارجي حين ذلك الاطلاق، فعلى هذا فرق بين المعنى الوصفي و المصدري أو اسم المصدر.
ثانياً: ينبغي تبديل التعبير ب «الأصل» بقوله «من أدلّته التفصيليّة» حتّى يعم جميع الأمارات و الاصول، و لا يكون فيه إجمال و إبهام.
ثالثاً: كثيراً ما لا يكون مستنبط الفقيه حكماً من الأحكام، بل يكون من قبيل تحصيل الحجّة على البراءة أو الاشتغال، كما مرّ بالنسبة إلى التعريف الأوّل و الثاني.
٤- ما جاء في التنقيح من «أنّ الاجتهاد هو تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي» [١].
و هو و إن كان أحسن من غيره من بعض الجهات، لكن يرد عليه أيضاً بعض الإشكالات لشموله عمل المقلّد أيضاً، فإنّه أيضاً يحصّل الحجّة على الحكم الشرعي، غاية الأمر من طريق دليل إجمالي و هو «إنّ كلّ ما حكم به المجتهد فهو الحجّة على المقلّد».
هذا- مضافاً إلى شموله للمسائل الاصوليّة لخلوّه عن قيد «الفرعيّة»، و مضافاً إلى ما أورد على التعاريف السابقة بالإضافة إلى التعبير بالحكم من أنّه ليس جامعاً لجميع المصاديق.
فالأولى في تعريف الاجتهاد أن يقال: الاجتهاد هو استخراج الحكم الشرعي الفرعي أو الحجّة عليه من أدلّتها التفصيليّة.
بقي هنا شيء:
و هو ما ذهب إليه بعض الأعلام في تنقيحه من أنّ ملكة الاجتهاد تحصل للإنسان و إن لم
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى: ج ١، ص ٢٢، طبعة مؤسسة آل البيت.