أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٠ - التنبيه الثاني عشر استصحاب تأخّر الحادث
يتطرّق إليها الشكّ) و أنّ الاتّصال في أمثال المقام حاصل بالوجدان، مدفوع بما مرّ أيضاً من أنّ الاعتبار بوجود المتيقّن و المشكوك، و بملاحظة زمانهما تحصل شبهة الانفصال، فراجع ما مرّ منّا في تعاقب الحادثتين.
أمّا القول الرابع: و هو الأخذ بضدّ الحالة السابقة فالوجه فيه هو القطع بارتفاع الحالة السابقة بوجود ما هو ضدّها قطعاً، و الشكّ في ارتفاعه لاحتمال وجوده بعد وجود الحادث الآخر الموافق للحالة السابقة، فيكون مجرى للاستصحاب.
و لكن يرد عليه: أنّه أشبه بالمغالطة، لأنّه كما أنّ ضدّ الحالة السابقة وجد قطعاً و هو مشكوك الارتفاع، كذلك الحادث الآخر الموافق للحالة السابقة، فإنّه أيضاً قطعي الوجود و مشكوك الارتفاع فيستصحب. و يقع التعارض و يتساقطان.
ثمّ إنّ بعض الأعاظم اختار هذا المذهب (أي الأخذ بضدّ الحالة السابقة) في جميع صور المسألة إلّا فيما إذا لم يكن معلوم التاريخ ضدّ الحالة السابقة، حيث قال: «و التحقيق عندي هو قول المحقّق (رحمه الله) في مجهولي التاريخ و التفصيل في معلومه بأنّه إن كان معلوم التاريخ هو ضدّ الحالة السابقة فكالمحقّق (رحمه الله) [١]، و إلّا فكالمشهور، و إن ينطبق المسلكان نتيجة أحياناً.
أمّا في مجهولي التاريخ فلأنّ الحدث أمر واحد له أسباب كثيرة، و تكون سببيّة الأسباب الكثيرة للشيء الواحد سببيّة اقتضائيّة، بمعنى أنّ كلّ سبب يتقدّم في الوجود الخارجي صار سبباً فعليّاً مؤثّراً في حصول المسبّب، و إذا وجد سائر الأسباب بعده لم تتّصف بالسببية الفعلية ... فإذا كان المكلّف متيقّناً بكونه محدثاً في أوّل النهار فعلم بحدوث طهارة و حدث بين النهار، و شكّ في المتقدّم و المتأخّر، يكون استصحاب الطهارة المتيقّنة ممّا لا إشكال فيه، و لا يجري استصحاب الحدث، لعدم تيقّن الحالة السابقة لا تفصيلًا و لا إجمالًا، فإنّ الحدث المعلوم بالتفصيل الذي كان متحقّقاً أوّل النهار قد زال يقيناً، و ليس له علم إجمالي بوجود الحدث إمّا قبل الوضوء أو بعده لأنّ الحدث قبل الوضوء معلوم تفصيلي، و بعده مشكوك بالشكّ البدوي ... هذا حال مجهولي التاريخ، و أمّا إذا جهل تاريخ الحدث و علم تاريخ الطهارة مع كون الحالة السابقة هو الحدث فاستصحاب الحدث لا يجري، لعين ما ذكرنا في مجهولي التاريخ من عدم
[١] و نسب في بعض الكلمات إلى العلّامة في المختلف بل في أكثر كتبه لزوم الأخذ بوفق الحالة السابقة على الحالتين إن كانت معلومة لنا، و لكنّه لا يعلم له وجه وجيه.