أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠١ - التنبيه الثاني عشر استصحاب تأخّر الحادث
العلم الإجمالي بالحدث فلا تكون حالة سابقة متيقّنة للحدث، و لكن استصحاب الطهارة لا مانع منه ... و إذا جهل تاريخ الطهارة مع العلم بالحدث سابقاً و علم تاريخ الحدث فاستصحاب المعلوم التاريخ يعارض استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال و نحكم بلزوم التطهّر عقلًا لقاعدة الاشتغال» [١].
أقول: و كأنّ منشأ الاشتباه في هذا الكلام هو مسألة فعليّة تأثير سبب الحدث و شأنية سببيته، و الحال أنّه لا أثر لها في المقام فإنّا نعلم علماً قطعيّاً أنّ المكلّف كان محدثاً مقارناً للحدث الثاني بأي سبب كان (الحدث السابق أو الحدث اللاحق) و الكلام إنّما هو في أصل وجود المسبّب، و هو قطعي في تلك الحالة، ثمّ نشكّ في ارتفاع هذا الحدث، فأركان الاستصحاب فيه تامّة.
و إن شئت قلت: التردّد في سبب وجود الشيء بعد القطع بوجوده لا يوجب تعدّد وجود الشيء أو الشكّ في أصل وجود المسبّب.
بقي هنا امور:
الأوّل: في مقتضى الأصل العملي بعد تعارض الاستصحابين و تساقطهما.
و هو مختلف باختلاف المقامات، فإذا كانت الحالتان الطهارة و الحدث، فالمرجع هو أصالة الاشتغال لأنّ الواجب إتيان الصّلاة مع الطهارة، و المفروض عدم وجودها لا بالوجدان و لا بالأصل لسقوطه بالمعارضة، و إذا كانت الطهارة، عن الخبث و النجاسة فيكون المرجع أصالة الطهارة (قاعدة الطهارة المأخوذة من قوله ٧ كلّ شيء طاهر ...) و لا يخفى أنّ أصالة الطهارة غير استصحابها، و إن كانتا الكرّية و القلّة فالمرجع بعد تعارض أصالة عدم الكرّية و أصالة عدم القلّة إنّما هو استصحاب الطهارة الثابتة قبل الملاقاة بالنسبة إلى الملاقى (بالفتح) و استصحاب النجاسة الثابتة قبل الملاقاة بالنسبة إلى الملاقي (بالكسر).
الثاني: أنّ ما ذكرنا من جريان الاستصحاب أو عدم جريانه في المقام كان مختصّاً بمفاد كان التامّة، أو ليس التامّة، أي أصل وجود الحدث أو الوضوء أو عدمهما، و لا يجري بالنسبة إلى مفاد كان الناقصة (كان النوم متقدّماً على الوضوء أو بالعكس مثلًا) أو مفاد ليس الناقصة
[١] الرسائل: ج ١، ص ٢٠٠- ٢٠٣.