أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٨ - الفحص في الشبهات الموضوعيّة
بالنسبة إلى الشبهات الموضوعيّة التحريميّة، نعم استدلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) في حاشية الرسائل لوجوب الفحص مطلقاً بالنسبة إلى البراءة العقليّة بأنّ العقل لا استقلال له بالبراءة قبل الفحص في الشبهات الموضوعيّة مطلقاً كما يظهر ذلك من استحقاق المبادر إليه قبله عند العقلاء للّوم و الذمّ [١].
و الشيخ الأعظم (رحمه الله) فصّل بين الشبهة الوجوبيّة و التحريميّة، و ذهب إلى عدم وجوب الفحص في التحريميّة، و استدلّ له بإطلاق الأخبار مثل قوله ٧: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» و قوله ٧: «حتّى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البيّنة» و قوله ٧: «حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه الميتة» و غير ذلك من الأحاديث السالمة عمّا يصلح لتقييدها.
و أمّا الشبهة الوجوبيّة فقال بالنسبة إليها: إنّ مقتضى أدلّة البراءة حتّى العقل كبعض كلمات العلماء عدم وجوب الفحص أيضاً و هو مقتضى حكم العقلاء في بعض الموارد مثل قول المولى لعبده: «أكرم العلماء أو المؤمنين» فإنّه لا يجب الفحص في المشكوك حاله في المثالين، إلّا أنّه قد يتراءى أنّ بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص و الاحتياط كما إذا أمر المولى باحضار علماء البلد أو أطبّائها أو إضافتهم أو إعطاء كلّ واحد منهم ديناراً، فإنّه قد يدّعي أنّ بناءهم على الفحص عن اولئك و عدم الاقتصار على المعلوم ابتداءً مع وجود غيرهم في البلد.
ثمّ نقل من صاحب المعالم (رحمه الله) ما يظهر منه وجوب الفحص، و من المحقّق القمّي في القوانين أنّه أيّد ذلك بأنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء إنّما يتوقّف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط، مثل أنّ من شكّ في كون ماله بمقدار استطاعة الحجّ لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه أن يقول: إنّي لا أعلم أنّي مستطيع و لا يجب عليّ شيء» بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها، و نقل من العلّامة في التحرير في باب نصاب الغلات أنّه قال: و لو شكّ في البلوغ و لا مكيال هنا و لا ميزان و لم يوجد سقط الوجوب دون الاستحباب (انتهى) و قال: و ظاهره جريان الأصل مع تعذّر الفحص و تحصيل العلم (فلا يجري مع عدم تعذّره).
ثمّ ساق الكلام إلى أن قال: ثمّ الذي يمكن أن يقال في وجوب الفحص أنّه إذا كان العلم
[١] حاشية الرسائل: ص ١٦٨، طبع مكتبة بصيرتي.