أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٥٥ - الأمر الخامس مباني الاجتهاد
و هكذا علم الصرف، لوضوح دخالته في فهم الكتاب و السنّة، و علم النحو، لأنّ كلمة واحدة تستعدّ لمعانٍ مختلفة على أساس إعرابات متفاوتة، فلا بدّ من معرفته حتّى تتميّز المعاني بعضها عن بعض، نعم اللازم منه ما يكون له أثر في اختلاف المعاني فحسب لا أكثر.
و بالجملة لكلّ واحد من هذه الثلاثة دخل في فهم المعاني، فإنّ علم اللغة يبيّن المادّة، و علم الصرف يبيّن هيئة الكلمة و علم النحو يبيّن هيئة الجملة.
و أمّا علم التفسير، فالمراد منه ما يكون وراء الثلاثة السابقة و هو الإحاطة بالآيات القرآنيّة، و ردّ بعضها إلى بعض، و معرفة المحكم و المتشابه، و الناسخ و المنسوخ، و غير ذلك من أشباهه فلا إشكال في دخله في استنباط الأحكام.
و أمّا علم الرجال، فلا حاجة إليه عند من يقول بحجّية الأخبار المدوّنة في الكتب المشهورة المعروفة، من الكتب الأربعة و غيرها، و هكذا عند القائلين بحجّية الأخبار الواردة في خصوص الكتب الأربعة، و أمّا بناءً على مبنى القائلين باعتبار الوثوق برجال السند أو الوثوق بالرواية (الذي قد يحصل من طريق الوثوق بالراوي و قد يحصل من طريق الموافقة لعمل المشهور، و قد يحصل من طريق علوّ المضامين، أو من طريق تظافر الروايات) فلا إشكال في لزوم علم الرجال و دخله في الاستنباط و الاجتهاد كما لا يخفى.
و أمّا علم الحديث فيكون بمنزلة علم التفسير، و مورداً للحاجة في طريق الاستنباط، لأنّ المراد منه معرفة لسان الرواية فإنّ لرواية الأئمّة المعصومين لسان خاصّ، و لحن مخصوص بها كالقرآن الكريم، يفترق عن لسان عبارات الفقهاء و العلماء و لحنها.
و أمّا علم الدراية، فلا إشكال في لزومه أيضاً، لأنّ المراد منه هو معرفة أقسام الرواية من حيث صفات الراوي من الصحيح و الحسن و الضعيف و غيرها، و بما أنّ الميزان في حجّية الرواية هو الوثوق بالرواية و أحد طرق حصوله هو الوثوق برجال الحديث كما مرّ آنفاً فلا بدّ من معرفة أقسام الحديث على أساس رجال السند.
و أمّا علم الكلام، فكذلك لا إشكال في لزومه لأنّ إثبات حجّية كلام المعصوم و فعله و تقريره متوقّف على إثبات إمامته و عصمته في الرتبة السابقة، كما أنّ إثبات حجّية ظواهر الكتاب أيضاً مبنيّ على إثبات حقّانيّة أصل الكتاب و هكذا ...، و محلّ البحث عن مثل هذه الامور إنّما هو علم الكلام كما لا يخفى.