أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٥ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
الملاك المتحقّق في مخالفة العلم التفصيلي موجود هنا بعينه» [١].
أقول: لنا في قبال هذا الوجه أو هذه الوجوه نقض و حلّ:
أمّا النقض: فهو بالشبهات غير المحصورة، اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم لزوم المخالفة القطعيّة فيها لعدم إمكان ارتكاب المكلّف جميع الأطراف عادةً و لو تدريجاً.
و كذلك النقض بالشبهات البدوية لأنّه و إن كان الموجود فيها احتمال الإصابة إلى الواقع لكن لا إشكال في استلزامه احتمال التناقض، و احتمال اجتماع النقيضين محال كالعلم به، و هذا هو الشبهة المعروفة لابن قبّة التي تصدّى الأعلام للجواب عنها باسقاط أحد الحكمين عن الفعلية و إرجاعه إلى مرحلة الإنشاء، و بهذا ذهبوا إلى أنّ العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة و الشبهات البدوية يكون مقتضياً للتنجّز، و نحن نقول: كما يمكن اسقاط أحد الحكمين في هذين الموردين عن الفعليّة و القول باقتضاء العلم الإجمالي للتنجّز، كذلك يمكن في المقام أيضاً اسقاط الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال عن الفعليّة و بذلك يرتفع إشكال التناقض، (و قد عرفت أنّ التناقض كما لا يجوز قطعاً لا يجوز احتمالًا).
و على هذا فلا يمكن إثبات حرمة المخالفة القطعيّة من ناحية لزوم التناقض كما صرّح به في كلمات المحقّق النائيني (رحمه الله) و القول بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز كما هو ظاهر بعض كلمات الأعلام الأربعة المزبورة أو صريحها، بل للعلم الإجمالي ليس أكثر من الاقتضاء، فعلينا الفحص عن وجود المانع في الأدلّة النقلية، فإن ظفرنا على رواية مرخّصة تمنع عن نفوذ المقتضي فهو، و إلّا تنجّز العلم الإجمالي لوجود المقتضي و فقدان المانع.
فنقول: هاهنا روايات عديدة يمكن أن يستدلّ بها على الترخيص في أطراف العلم الإجمالي:
أحدها: ما رواه عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الجبن فقال لي: «...
سأخبرك عن الجبن و غيره، كلّ ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه» [٢].
فهى تدلّ على الترخيص في أطراف العلم الإجمالي بناءً على أنّ الظاهر من قوله «بعينه»
[١] درر الفوائد: ج ٢، ص ٤٥٧، طبع جماعة المدرّسين.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٦١، من أبواب الأطعمة المباحة، ح ١.