أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٠ - المعيار في بقاء الموضوع
و إن شئت قلت: بيع الموصوف مع الوصف في أمثال هذه المقامات من قبيل تعدّد المطلوب عرفاً (و المعيار كونه كذلك في نظر نوع الناس دون الأشخاص) فإذا تخلّف أحد المطلوبين لم يضرّ بالآخر و إن كان الخيار ثابتاً لتخلّف بعض المطلوب، نعم قد يكون الوصف أيضاً مقوّماً في نظر نوع الناس نظير وصف الصحّة في الشاة المبتاعة في منى في مناسك الحجّ، فإذا باع شاة و انكشف كونها معيوبة يحتمل كون البيع باطلًا (لا أنّه صحيح مع خيار العيب) فإنّه لا يتعلّق غرض غالباً بالمعيب هناك فتأمّل.
إن قلت: من أين نعلم أنّ هذا الوصف مقوّم أو من الحالات؟
قلنا: نفهمه من مناسبات الحكم و الموضوع، ففي باب الطهارة و النجاسة يحكم العرف بأنّ موضوع النجاسة إنّما هو مطلق الماء من دون دخل للون و الطعم أو لا ريح فيها بل إنّهما من الحالات، و في باب التقليد عن العالم يحكم بأنّ العلم من المقوّمات، فإذا عارضه النسيان لا يمكن استصحاب جواز تقليده لأنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أنّ موضوع جواز التقليد إنّما هو زيد بما أنّه عالم، و من هنا قد يكون شيء واحد من الحالات بالنسبة إلى حكم، و من المقوّمات بالنسبة إلى حكم آخر. كوصف العلم فإنّه مقوّم في المثال المذكور و غير مقوّم بالنسبة إلى جواز الاقتداء به.
إن قلت: ما هو المرجع فيما إذا شككنا في كون وصف من المقوّمات أو من الحالات؟ كما إذا صار الخمر خلًاّ و شككنا في بقاء نجاسته مع قطع النظر عمّا ورد في باب الانقلاب فهل الخمرية من مقوّمات موضوع النجاسة أو أنّها من الحالات؟
قلنا: لا يجوز الاستصحاب حينئذٍ لأنّه لا بدّ فيه من إحراز بقاء الموضوع، و بعبارة اخرى: أنّه من موارد الشبهة المصداقيّة لدليل «لا تنقض» فلا يمكن الرجوع إلى عموم أدلّة الاستصحاب بل المرجع سائر الاصول.
إن قلت: أ ليس ما ذكرت من قبيل الرجوع إلى العرف في المسامحات العرفيّة التي لا تتّبع؟
قلنا: كلّا، لأنّ الرجوع إلى المسامحات العرفيّة ممنوع فيما إذا كان المفهوم واضحاً و مع ذلك يتسامح العرف في تطبيقه على مصداقه، فيطلق على «ثمانية فراسخ إلّا عشرة أذرع» مثلًا أنّه ثمانية فراسخ، أو على مقدار «كرّ من الماء إلّا غرفة» أنّه كرّ مع كون مقدار الكرّ معلوماً، كما أنّ