أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٠ - التنبيه الخامس استصحاب الامور التدريجيّة
و إن شئت قلت: إذا كان الزمان قيداً في الواجب فلا يجري الاستصحاب لتبدّل الموضوع، و لذلك يقال بأنّ القضاء يكون بأمر جديد، و إذا لم يكن الزمان قيداً في الواجب بل كان ظرفاً له كما في مثل الخيار فيكون الاستصحاب جارياً، و لكن المستصحب حينئذٍ ليس زمانياً فليس داخلًا في محلّ النزاع.
إن قلت: إنّ الزمان و إن أخذ في لسان الدليل ظرفاً للحكم و لكنّه ممّا له دخل في أصل المناط قطعاً، لأنّ المفروض أنّ وجود الفعل زماني فالزمان مقوّم لوجوده فيكون مؤثّراً في المناط بالواسطة.
و اجيب عنه بما حاصله: أنّ الزمان و إن كان لا محالة من قيود الموضوع و لكنّه ليس من القيود المقوّمة له بنظر العرف على وجه إذا تخلّف لم يصدق عرفاً بقاء الموضوع بل من الحالات المتبادلة له، و المعتبر في الاستصحاب هو بقاء الموضوع في نظر العرف لا في نظر العقل.
بقي هنا شيء:
و هو كلام حكاه الشيخ الأعظم هنا عن المحقّق النراقي و تبعه غيره مع أنّه ليس مرتبطاً بالمقام، بل هو تفصيل في حجّية الاستصحاب بين الشبهات الموضوعيّة و الشبهات الحكميّة فذهب المحقّق النراقي (رحمه الله) إلى جريان الاستصحاب في الاولى دون الثانية، لمعارضته دائماً باستصحاب عدم الجعل، و قد تكلّمنا عن هذا تفصيلًا فيما سبق، و أجبنا عن إشكال المعارضة بأُمور عديدة، و منها: أنّ الاستصحابين ليسا في عرض واحد بل أحدهما و هو استصحاب وجود الحكم حاكم أو وارد على الآخر و هو استصحاب عدم الجعل، فإنّ استصحاب بقاء الحكم بنفسه حكم ظاهري يوجب زوال الشكّ الذي هو مأخوذ في موضوع استصحاب عدم الجعل.
و العجب من المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث ناقش في مثال خروج المذي بعد الوضوء الذي ذكره المحقّق النراقي (رحمه الله) مثالًا للمسألة، و قال: أنّ مقتضى الاستصحاب الوجودي هو بقاء الوضوء، و هو يعارض مع مقتضى الاستصحاب العدمي، و هو عدم جعل الشارع الوضوء رافعاً للحدث لما بعد خروج المذي، فناقش فيه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بأنّ رافعية الوضوء للحدث ليست محدودة بحدّ زماني، بل هى كسائر الأحكام التي تجعل من جانب الشارع