أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٧ - الضوابط الكلّية للجمع الدلالي العرفي
٢- إذا تعارض الاطلاق الشمولي (الذي هو بمنزلة العطف بالواو) مع الاطلاق البدلي (الذي هو بمنزلة العطف ب «أو») كقوله «أكرم عالماً» و «لا تكرم الفاسق» (فإنّ النسبة بينهما عموم من وجه و محلّ التلاقي هو العالم الفاسق) فقد يقال أنّ اطلاق الشمولي يقدّم على الاطلاق البدلي.
و استدلّ له المحقّق النائيني (رحمه الله) بأنّ «مقدّمات الحكمة في الاطلاق الشمولي تمنع عن جريان مقدّمات الحكمة في الاطلاق البدلي، لأنّ من مقدّمات الحكمة في الاطلاق البدلي كون الافراد متساوية الأقدام، و مقدّمات الحكمة في الاطلاق الشمولي يمنع عن ذلك، و لا يمكن العكس» [١].
و يمكن أن يستدلّ له أيضاً بأنّ تقديم الاطلاق الشمولي يجتمع مع امتثال الاطلاق البدلي و عدم طرده، بخلاف العكس، فإنّه يوجب نفي بعض مصاديق المطلق الشمولي و ترك العمل به.
٣- إذا دار الأمر بين النسخ و التخصيص، كما إذا قال المولى «لا تكرم زيداً» و فرضنا مجيء وقت العمل به، ثمّ قال: «أكرم العلماء» فورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاصّ، فيدور الأمر بين أن يكون الخاصّ مخصّصاً أو يكون العام ناسخاً، و هكذا إذا ورد الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعام، فيدور الأمر بين أن يكون الخاصّ ناسخاً للعام أو مخصّصاً له.
و مثاله الشرعي ما إذا فرضنا صدور النهي عن بيع الغرر في ابتداء الهجرة و نزول «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بعد سنين، أو العكس، ففي الصورة الاولى إن قلنا بالتخصيص كانت النتيجة عدم وجوب الوفاء بالبيع الغرري، و إن قلنا بأنّ العام يكون ناسخاً للخاصّ كانت النتيجة وجوب الوفاء حتّى في البيع الغرري، و في الصورة الثانية (و هى ما إذا كان نزول «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» قبل صدور النهي عن بيع الغرر) إن قلنا بالتخصيص لم يجب الوفاء بالبيع الغرري من الأوّل، و إن قلنا بالنسخ (أي نسخ الخاصّ للعامّ) لم يجب الوفاء به من حين ورود الخاصّ لا من الأوّل.
و كيف كان، فقد ذهب المشهور إلى تقديم التخصيص على النسخ مطلقاً، و لكن ذهب بعض إلى تقديم النسخ مطلقاً، و مال إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) (خلافاً لما ذهب إليه في مبحث العام و الخاصّ).
[١] فوائد الاصول: ج ٤ ص ٧٣٢، طبعة جماعة المدرّسين.