أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٥ - التنبيه الأوّل الأحكام الوضعيّة
من مقايسة محلّ كلّ واحد بمحلّ الآخر، و لذا يتغيّر الحال مع بقاء الذات، و قسم ثالث ينتزع من الامور الاعتباريّة كشرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ التي ينتزعها الذهن من وجوب الحجّ عند الاستطاعة في قوله تعالى: «للَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا».
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه استدلّ الشيخ الأعظم (رحمه الله) للقول الأوّل بالحوالة على الوجدان و برهان اللغويّة، فقال: «إذا قال المولى لعبده: «أكرم زيداً إن جاءك» فهل يجد المولى من نفسه أنّه أنشأ إنشاءين و جعل أمرين: أحدهما إكرام زيد عند مجيئه، و الآخر كون مجيئه سبباً لوجوب إكرامه أو أنّ الثاني مفهوم منتزع من الأوّل، لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله، و لا إلى بيان مخالف لبيانه؟ فإنّ الوجدان شاهد على أنّ السببية و المانعيّة في المثالين اعتباران منتزعان، كالمسببيّة و المشروطيّة و الممنوعيّة».
ثمّ أتى ببيان ثالث و حاصله: أنّه قد يكون تعلّق الجعل الاستقلالي بالامور الوضعيّة محالًا، لأنّ جعل ما ليس بسبب سبباً محال، فإنّ دلوك الشمس إمّا أن يكون ذا مصلحة تدعو المولى إلى إيجاب الصّلاة عنده، و حينئذٍ لا حاجة إلى وضعه، أو لا يكون له مصلحة، و حينئذٍ لا يمكن جعله ذا مصلحة بالجعل التشريعي هذا بالنسبة إلى السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة.
ثمّ قال: و هكذا الصحّة و الفساد، لأنّهما أمران تكوينيان، فإنّ الصحّة بمعنى المطابقة مع المأمور به، و الفساد بمعنى عدم المطابقة، و لا إشكال في أنّهما أمران تكوينيان، هذا في العبادات، أمّا في المعاملات فهما أمران منتزعان من جواز التصرّف و عدم جواز التصرّف.
ثمّ قال: و أمّا الزوجيّة و الملكيّة و الطهارة فلا تخلو من أحد الوجهين، فإمّا أنّها امور واقعية كشف عنها الشارع أو امور انتزاعيّة تنتزع من عدّة من الأحكام التكليفية. (انتهى ملخّص كلامه).
أقول: الحقّ في المسألة التفصيل بين الأحكام الوضعيّة و تفريق بعضها عن بعض، أي البحث عن كلّ نوع منها على حدّه، فنقول:
١- من الأحكام الوضعيّة: السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة، و الصحيح أنّها على قسمين:
السببيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة للتكليف كسببية الدلوك لوجوب الصّلاة، و شرطيّة