أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - عدم اشتراط تمكن الزوج من النفقة
فرض الفقر، بل تكون الزوجة بالخيار إذا لم تعلم بكون الزوج فقيراً عند العقد، فهو شبيه بعض العيوب الموجبة للفسخ، وإلّا فكيف يظنّ بفقيه أن يقول ما هو مخالف لصريح القرآن؟! فيعود النزاع لفظياً، واللَّه العالم.
الثاني: الروايات الكثيرة الدالّة على المقصود، وقد ذكرها في «الوسائل» في باب «استحباب التزويج ولو عند الاحتياج والفقر»- الباب الحادي عشر- من مقدّمات النكاح، حيث أورد فيه خمس روايات كلّها تدلّ على المطلوب:
منها: ما عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فشكا إليه الحاجة، فقال له: تزوّج، فتزوّج فوسّع عليه»[١].
وهذا دليل على أنّه كان فقيراً حين سأل النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأمره بالتزويج، فكان تزويجه صحيحاً في تلك الحال.
ومنها: ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[٢] قال:
«يتزوّجوا حتّى يغنيهم اللَّه من فضله»[٣].
والعجب أنّ هذه الآية ممّا قد يتوهّم منها الاشتراط باليسار!! ولكن فسّرها الإمام عليه السلام بما يدلّ على عدم الاشتراط؛ وأنّ المراد بالاستعفاف ليس ترك النكاح لعدم اليسار، بل الاستعفاف بالنكاح؛ يعني يتزوّج حتّى يستغني بسبب النكاح.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١١، الحديث ١ ..
[٢]- النور( ٢٤): ٣٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١١، الحديث ٢ ..