أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣١ - جواز كون الخامسة فصاعدا متمتعا بها
قال عليه السلام: «اجعلوهنّ من الأربع» حتّى لا يظهر لهم ذلك، ولا يؤذون شيعة أهل البيت عليهم السلام ويشهد لذلك الجمع بين النهي أوّلًا والأمر بالاحتياط ثانياً في الصحيح الأخير؛ فإنّه أقوى شاهد على المطلوب. وهذا الجمع هو ما أفاده شيخ الطائفة بعد ذكر أخبار الباب.
وهنا جمع دلالي آخر: وهو الحمل على الكراهة؛ لأنّ أخبار الجواز نصّ في المطلوب، والأخبار الناهية ظاهرة في الحرمة، فإذا حملنا الظاهر على النصّ تكون نتيجته الكراهة.
سلّمنا أنّه ليس هنا جمع دلالي بين الطائفتين، وأنّ الواجب هو الرجوع إلى المرجّحات، إلّاأنّه لا شكّ في أنّ الترجيح مع الروايات الدالّة على عدم الحصر في الأربع؛ للشهرة القويّة.
بل ما ذكره ابن حمزة في «الوسيلة» يدلّ على موافقته للمشهور، حيث قال:
«وحكم نكاح المتعة في العدد حكم الإماء»[١]، وليت شعري، من أين اشتهرت مخالفة ابن حمزة للمشهور مع ما عرفت من كلامه؟! هذا.
وقد ظفرنا بعد ذكر هذا الكلام على أمر يوجب حلّ هذه المشكلة؛ وهو أنّ المخالف في المسألة هو ابن البرّاج صاحب كتاب «المهذّب»- وله كتاب آخر يسمّى «الموجز في الفقه»- وقد صرّح بعدم الجواز، حيث قال: «ولا يجوز للمتزوّج متعة أن يزيد على أربع من النساء، وقد ذُكِرَ: «أنّ له أن يتزوّج ما شاء» والأحوط ما ذكرنا»[٢].
[١]- الوسيلة: ٣١٠ ..
[٢]- المهذّب ٢: ٢٤٣؛ سلسلة الينابيع الفقهية ١٨: ١٩٤ ..