أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - حرمة نكاح ام الملوط وبنته واخته على اللائط
وهذا بعينه الحديث الأوّل.
وهذه الأحاديث عمل بها الأصحاب، وفيها ما يعتبر سنده، فهي حجّة لإثبات المقصود. ولعلّ حكمة هذا الحكم، أنّه نوع عقوبة ومجازاة لمن يرتكب هذه الجريمة الشنيعة.
وهناك حديثان شاذّان يخالفان ما سبق، أو يخالفان المشهور، أو الإجماع:
أوّلهما: ما يدلّ على سراية الحرمة حتّى بعد النكاح؛ وهو ما رواه ابن أبي عمير أيضاً، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل يأتي أخا امرأته؟
فقال: «إذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة»[١].
وسيأتي أنّ المشهور أعرضوا عن العمل بها، فلا يمكن الأخذ بها، ولا سيّما وأنّ «الحرام لا يحرّم الحلال» كما ورد في غير واحد من الروايات[٢].
وثانيهما: ما عن موسى بن سعدان، عن بعض رجاله قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له رجل: ما ترى في شابّين كانا مصطحبين، فولد لهذا غلام، وللآخر جارية، أيتزوّج ابن هذا ابنة هذا؟ قال: فقال: «نعم، سبحان اللَّه؛ لمَ لا يحلّ؟!».
فقال: إنّه كان صديقاً له، قال: فقال: «وإن كان، فلا بأس».
قال: فإنّه كان يكون بينهما ما يكون بين الشباب، قال: «لا بأس».
قال: فإنّه كان يفعل به، قال: فأعرض بوجهه، ثمّ أجابه وهو مستتر بذراعه
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٥، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٨ ..