أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - مقتضى الجمع بين الروايات المانعة والمجوزة
استمراري، وكلاهما فعليّان، فلو حملنا التعليل على خصوص الزنا اللاحق، كان أمراً تعبّدياً محضاً.
الثاني: ما عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «إن زنا رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فإنّ ذلك لا يحرّمها على زوجها، ولا يحرّم الجارية على سيّدها، إنّما يحرّم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال، فلا تحلّ تلك الجارية لابنه، ولا لأبيه...»[١].
الثالث: الرواية الدالّة على أنّ ملموسة الابن أو الأب حرام على الآخر، مع ما عرفت في غير واحد من روايات الباب أنّ ما دون الدخول، لا يحرّم، وإنّما يحرّم الدخول، فيحمل على الكراهة، وكذا ما نحن فيه، وهي معتبرة أبي بصير ظاهراً، قال: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة، أتحلّ لابنه؟ أو يفجر بها الابن، أتحلّ لأبيه؟ قال: «لا، إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما، فلا تحلّ»[٢]؛ بناءً على كون المسّ غير الدخول، وإلّا لا يكون دليلًا على المطلوب.
الرابع: أنّ ما ورد من التصريح بالحرمة في خصوص العمّة والخالة- مع تسالم الأصحاب- دليل على خصوصية فيهما، فلو كان حكم الحرمة عامّاً لما كان للتصريح بخصوصهما معنى محصّل.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٩، الحديث ١ ..