أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٢ - عدة الحائل التي هي في سن من تحيض وتحيض
ومثل هذا الجمع معروف في جميع أبواب الفقه، وهو الجمع بين النصّ والظاهر بحمل الظاهر على النصّ؛ فإنّ روايات الحيضة الواحدة نصّ في عدم وجوب الزائد، ولكنّ الروايات الدالّة على وجوب الحيضتين، ظاهرة في وجوبهما، فيمكن الجمع بينهما بالحمل على استحباب الزائد.
الثاني: ما اختاره صاحب «الحدائق» في أواخر كلامه في المسألة، حيث قال: «وكيف كان، فالاحتياط بالعمل بأخبار الحيضتين عندي متعيّن؛ فإنّه أحد المرجّحات الشرعية في مقام اختلاف الأخبار، واللَّه العالم»[١].
وفيه: أنّا قد ذكرنا في محلّه من باب التعادل والترجيح: أنّ الاحتياط ليس من المرجّحات، فالاعتماد عليه غير مقبول.
الثالث: ما ذكره صاحب «الوسائل» قدس سره بقوله: «ويمكن تخصيص الحيضتين بالحرّة، والحيضة بالأمة»[٢].
وأنت خبير: بأنّ هذا جمع تبرّعي لا شاهد له من الأخبار وغيرها، فلا يمكن الذهاب إليه.
ويظهر من صاحب «الجواهر» ترجيح الأوّل بموافقة المشهور، أو طرح الثاني من باب إعراض الأصحاب عنه، حيث قال: «فعدّتها حيضتان، وفاقاً للشيخ ومن بعده، كما في «كشف اللثام» وروي حيضة، وعمل بها ابن أبي عقيل على ما قيل، بل عن ابن اذينة: أنّه مذهب زرارة أيضاً، وهو متروك بين
[١]- الحدائق الناضرة ٢٤: ١٩٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٢، ذيل الحديث ٧ ..