أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٣ - حول اعتبار اتصال المدة بالعقد
فيلقاها بعد سنين، فقال: «له شهره إن كان سمّاه، فإن لم يكن سمّاه فلا سبيل له عليها»[١].
ويمكن أن يناقش فيها من ناحية السند؛ فإنّ بكّاراً مجهول، وجميع أحاديثه في الكتب المعروفة لا تتجاوز عدد أصابع اليد. ونقلُ ابن أبي عمير عنه- وكذا بعض أصحاب الإجماع- لا يدلّ على وثاقته، كما ذكرنا في محلّه. أضف إلى ذلك اشتمال بعض طرق الحديث على الإرسال.
وأمّا من حيث الدلالة، فغاية ما يقال في توجيه دلالتها أنّ معنى قوله: «له شهره إن كان سمّاه» هو مسمّى الشهر والسنة، وإلّا كان مبهماً وكان باطلًا، أو كان منصرفاً إلى الاتّصال، وقد مضى وقته.
وفيه: أنّ المتعة شهراً بعد سنين معلومة، أمر نادر؛ بحيث لا يوجد له مصداق عادة، فالرواية من النوادر التي يردّ علمها إلى أهلها.
وإن أبيت إلّاوجود المصداق له، فلا أقلّ من أنّ ضعف سندها غير منجبر بشيء؛ لأنّ الشهرة على خلافها، كما قيل. فلم يبقَ من بين الأدلّة إلّاالإطلاقات التي لايبعد انصرافها إلى المتّصل.
وأمّا ما يمكن الاستدلال به لعدم جواز غير المتّصل، فهو امور:
الأوّل: أصالة الحرمة؛ بناءً على عدم إثبات الجواز بدليل.
الثاني: الاحتياط في الفروج. وهو لا يتمّ إلّاعند عدم قيام دليل على إمكان الانفصال.
الثالث: أنّ العقد مؤثّر، والمؤثّر لا ينفكّ عن أثره.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٧٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٥، الحديث ١ ..