أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٦ - المقام الخامس في حكمة هذا الحكم وفلسفته
ولا شكّ في أنّ حكمة الشارع المقدّس تقتضي حلّاً لهذه المشكلة، كيف، والإسلام دين الحياة، ودين الحضارة والقداسة، ولا يكون إلّاعن طريق عقد المتعة التي هي نوع من النكاح مع جميع شروطه.
نعم، يكون له أجل معلوم، ولا تكون فيه نفقة، وإرث، وحقّ بيتوتة عند الزوجة.
ومن هذه الجهة أباحها النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولا معنى لتحريمها مع بقاء حكمتها وعلّتها، فإنّ الإسلام لا يختصّ بزمان دون زمان، ومكان دون مكان.
ويدلّ على هذا ما عرفت سابقاً من الروايات الكثيرة التي رواها المفسّرون- الطبري، والثعلبي، والرازي، وأبو حيّان، والنيشابوري، والسيوطي بعدّة طرق- وغيرهم، عن علي عليه السلام وغيره: أنّه «لولا نهي عمر ما زنى إلّاشقيّ»، وما ورد من طرق أهل البيت عليهم السلام عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا[١] قال: «والمتعة من ذلك»[٢].
هذا مضافاً إلى أنّ دين الإسلام دين سمح سهل، فكيف يكون الدين كذلك وقد جعل للزاني أشدّ العذاب، ولم يجعل للناس منفذاً للخروج عنه، وكلّهم لا يقدرون على النكاح الدائم؟!
ومن العجب أنّ القوم لا يزالون ينكرون على الشيعة المتعة، مع أنّ الشيعة عاملون بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم التي لم تنسخ قطعاً، بينما يأخذ القوم بسنّة سنّها عمر!! فهل العمل بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وترك العمل بسنّة غيره، أمر
[١]- فاطر( ٣٥): ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٩، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١، الحديث ١٨ ..