أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٥ - المقام الثاني في بيان الأقوال في المتعة
وأبو حنيفة في أهل الكوفة، وغيرهما.
وحكي عن ابن عبّاس: أنّها جائزة، وعليه أكثر أصحابه: عطا، وطاوس، وبه قال ابن جريح، وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري، وجابر، وإليه ذهب الشيعة؛ لأ نّه قد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم أذن فيها»[١].
وهذه الكلمات تنادي- بأعلى صوتها- بأنّ إباحة المتعة في برهة من الزمان في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم ممّا اتّفقت عليه كلمة الكلّ، كما تنادي بأنّ جماعة من معاريف أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم كانوا قائلين بعدم نسخها، ولكنّ الفقهاء المعروفين من العامّة اتّفقوا على حرمتها؛ وإن حكي عن أحمد قول بالكراهة.
وتركيب هذه الأقوال من الغرائب.
وقال ابن رشد- الذي هو من فقهاء القرن السادس- ما لفظه: «أكثر الصحابة وجميع فقهاء الأمصار على تحريمه، واشتهر عن ابن عبّاس تحليله، وتبع ابن عبّاس على القول بها أصحابه من أهل مكّة، وأهل اليمن، ورووا أنّ ابن عبّاس كان يحتجّ لذلك بقوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً[٢]، وروي عنه أنّه قال: ما كانت المتعة إلّارحمةً من اللَّه عزّ وجلّ رحم بها امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ولولا نهي عمر عنها ما اضطرّ إلى الزنا إلّاشقيّ... وعن عطا قال: سمعت جابر بن عبداللَّه يقول: تمتّعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأبي بكر، ونصفاً من خلافة عمر، ثمّ نهى عنها عمر الناس»[٣].
[١]- المغني، ابن قدامة ٧: ٥٧١ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٤ ..
[٣]- بداية المجتهد ٢: ٥٧- ٥٨ ..