أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - الحكم بإسلام المخالفين
«الوسائل» تحت عنوان: «باب طهارة ما يشترى من مسلم ومن سوق المسلمين، والحكم بذكاته ما لم يعلم أنّه ميتة، وحكم ما يوجد بأرضهم»[١]، وقد ورد في هذا الباب امور ثلاثة: طهارة ما يشترى من مسلم، وطهارة ما يشترى من سوقهم ولو كان البائع مجهول الحال، وطهارة ما يوجد بأرضهم:
مثل ما رواه إسحاق بن عمّار، عن العبد الصالح: أنّه قال: «لا بأس بالصلاة في الفِراء اليماني، وفيما صنع في أرض الإسلام».
قلت: فإنّ فيها غير أهل الإسلام؟
قال: «إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس»[٢].
ويستفاد من هذا الحديث أنّ طهارة المخالفين الغالبين على السوق والأرض، كانت من الواضحات، وإنّما كان إشكال الراوي من ناحية وجود غير المسلمين فيهم، فحكم عليه السلام بعدم البأس فيه؛ لحكمهم هنا على الغلبة.
ومثل ما عن إسماعيل بن عيسى قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن جلود الفِراء[٣] يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف؟ قال: «عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وأمّا إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه»[٤].
[١]- وسائل الشيعة ٣: ٤٩٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٣: ٤٩١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٠، الحديث ٥ ..
[٣]- الفَراء والفَرا- بالفتح- حمار الوحش، وهو ما يسمّى في الفارسية ب( گورخر) والفِراء- بالكسر- جمع فَروْ، وهو الطيلسان( پوستين).[ منه دام ظلّه].
[٤]- وسائل الشيعة ٣: ٤٩٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٥٠، الحديث ٧ ..