أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - حكم نكاح النواصب والغلاة
مضافاً إلى أنّه منقوض بوجوب قتل الملّي أيضاً بعد ثلاثة أيّام، أو أكثر، مع أنّ عدّة زوجته ليست إلّاعدّة الطلاق.
(مسألة ٧): لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام، ولا الغالي المعتقد بالوهيتهم أو نبوّتهم. وكذا لا يجوز للمؤمن أن ينكح الناصبة والغالية؛ لأنّهما بحكم الكفّار وإن انتحلا دين الإسلام.
حكم نكاح النواصب والغلاة
حكم نكاح النواصب والغلاة
أقول: للمسألة صورتان: مناكحة النصّاب، ومناكحة الغُلاة، وكلّ واحدة منهما إمّا بنكاح نسائهم، أو إنكاح رجالهم، ولكن لمّا كانت بينهما جهات مشتركة نذكرها جميعاً معاً، فنقول- ومن اللَّه التوفيق والهداية-: الظاهر أنّ المسألة ممّا لا خلاف فيها بين الأصحاب؛ لاتّفاقهم- كما سيأتي- على كفر الطائفتين، فلا يبقى محلّ للكلام في حرمة نكاحهم.
وعلى كلّ حال: يمكن الاستدلال لحرمة نكاح النصّاب والغلاة بامور:
الأمر الأوّل: ما عرفت من اتّفاق الأصحاب عليها؛ وإن كان الإجماع مدركياً.
الأمر الثاني: أنّه لا شكّ عند أصحابنا في كفر الطائفتين؛ أيالغلاة الذين تجاوزوا عن الحدّ والنصّاب الذين قصّروا عن الحقّ، والدليل على كفرهما- مضافاً إلى إجماع الأصحاب والأخبار الواردة في المسألة- أنّ الطائفة الاولى منكرون للَّهفي الواقع.
نعم، ذكر بعضهم: «أنّهم ليسوا منكرين للَّه، بل خطأهم في تشخيص المصداق، أو الأوصاف؛ لأنّهم قائلون بوجود الإله والربّ والخالق ولكنّهم مخطئون في مصداقه، ولذا يستدلّون على إثبات كفرهم بإنكارهم الضروري من الدين؛ وأنّ علياً عليه السلام- مثلًا- ليس خالقاً وربّاً وإلهاً بالضرورة».