أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - حكم نكاح النواصب والغلاة
ولكنّ الإنصاف: أنّ عدم صدق المنكر للَّهعليهم في العرف وبلحاظ هذه التدقيقات، لا يمنع عن ثبوت عنوان إنكار اللَّه جلّ شأنه لهم.
وأمّا الناصب، فيدلّ على كفره- مضافاً إلى الإجماع- أخبار كثيرة، منها ما ورد في غير واحد من النصوص من «إنّ اللَّه لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس من الكلب»[١][٢].
والحاصل: أنّ كفر الطائفتين ممّا لا ينبغي الريب فيه، فعليه لا يبقى شكّ في عدم جواز مناكحتهما.
الأمر الثالث: ما يدلّ على الحرمة بالنسبة إلى النصّاب خاصّة، وهو روايات كثيرة، منها ستّ روايات عن الفضيل:
الاولى: ما عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا يتزوّج المؤمن الناصبة المعروفة بذلك»[٣].
وهذا يختصّ بالناصبة، ويعلم حكم عكسه بطريق أولى. ولكن قيّده بأن تكون معروفة بالنصب.
الثانية: ما عنه أيضاً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال له الفضيل: ازوّج الناصب؟
قال: «لا، ولا كرامة» قلت: جعلت فداك، واللَّه إنّي لأقول لك هذا ولو جاءني ببيت ملآن دراهم ما فعلت[٤].
[١]- وسائل الشيعة ١: ٢١٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١١ ..
[٢]- راجع: جواهر الكلام ٦: ٤١- ٦٧ في بيان حكم أصناف الكفّار ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ١ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ٢ ..