أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - رجوع إلى أصل المسألة
كافٍ في إثبات المطلوب.
فتحصّل: أنّه يدلّ على حكم الصور الثلاث في المسألة امور: الإجماع، والقواعد، والروايات المختلفة.
ولكنّ الروايات لا تدلّ إلّاعلى بعض أحكام المسألة، كما عرفت، فاللازم إثبات غيرها إمّا بالقواعد التي أشرنا إليها، وإمّا بالإجماع؛ لعدم كون الإجماع هنا مدركياً، على فرض عدم قبول القواعد، وعدم دلالة روايات الباب إلّاعلى حكم بعض الصور.
وعلى كلّ حال: فالحقّ ما أفاده الأصحاب، واللَّه العالم.
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّه قد يبدو الإشكال في صورة ارتداد كليهما معاً وانتحالهما ديناً آخر، كالنصرانية، واليهودية، أو الإلحاد واللادين، فلماذا يبطل نكاحهما مع صحّة هذا النكاح على الدين الجديد، وقد عرفت «أنّ لكلّ قوم نكاحاً»؟!
وقد يقال: إنّ البطلان هو مقتضى إطلاقات معاقد الإجماعات وبعض الأخبار، وهو غير بعيد. إلّاأن يدّعى انصرافها عن مثل هذا الفرض الذي ليس نادراً.
وقد يستدلّ بدليل آخر؛ وهو أنّه لو كان ارتداد الرجل فطريّاً، فهو محكوم بالقتل، فكيف يمكن الحكم ببقاء النكاح في هذه الصورة؟! وكأ نّه بحكم المعدوم وإن فرض بقاؤه حيّاً لفراره، أو لمانع عن إجراء حكمه.
وكذلك إذا كان مرتدّاً ملّياً، وفي جانب الزوجة مطلقاً؛ لأنّهما لو لم يرجعا إلى الإسلام في زمن العدّة، يحكم على الرجل بالقتل، والمرأة بالحبس، فكيف يجتمع هذا مع صحّة النكاح؟!