أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - بحث حول عقائد المجوس وأحكامهم
والنصارى الذين انزلت عليهم التوراة والإنجيل، ولم يكونوا يعرفون للمجوس كتاباً، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: اللازم إجراء أحكام اليهود والنصارى عليهم، فلا منافاة بين هذا التعبير وبين ما ورد فيهم في روايات كثيرة: أنّه كان لهم نبي، وكتاب كذا وكذا.
وبعبارة اخرى: عنوان «أهل الكتاب» كان منصرفاً إلى اليهود والنصارى عند العرب، فأمر صلى الله عليه و آله و سلم بإجراء أحكامهم على المجوس؛ لكونهم في الواقع من أهل الكتاب.
وثانياً: على فرض قبول عدم وجود الكتاب لهم وخروجهم عن عنوان «أهل الكتاب» إلّاأنّ حكمه صلى الله عليه و آله و سلم بقوله: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب» عامّ شامل لجميع الأحكام إلّاما خرج بالدليل، والعجب من ابن قدامة من تخصيصه بالجزية، مع نقل الرواية مطلقاً في كتب كثيرة، منها: «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»[١]، و «بداية المجتهد» لابن رشد[٢]، و «موطّأ مالك»[٣]، وغيرها؛ حتّى أنّ نقل ابن قدامة ليس فيه تقييد.
والحاصل: أنّ المجوس إمّا ملحقون بأهل الكتاب، أو هم من أهل الكتاب، والثاني هو الأقوى.
ولعلّ إصرار جمع من فقهاء العامّة على نفي كون المجوس من أهل الكتاب؛ لبعض التعصّبات القومية العربية في مقابل الفرس.
[١]- فتح الباري ٦: ١٨٦ ..
[٢]- بداية المجتهد ١: ٤٠٥ ..
[٣]- الموطّأ ١: ٢٧٨ ..