أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - أدلة اعتبار هذا الشرط
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ المراد هو زمن الفطام، كما صرّح به القرآن الكريم؛ وهو الحولان.
ولكنّ الإنصاف: أنّ حملها على الفطام بالقوّة لا بالفعل، مخالف للظاهر لو كان الدليل منحصراً فيها.
الطائفة الثانية: ما دلّ على اعتبار الحولين فقط، وهي روايتان:
الاولى: ما عن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرضاع، فقال: «لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين»[١].
الثانية: ما عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا يحرم من الرضاع إلّاما كان حولين كاملين»[٢].
والاولى منهما ضعيفة بالحسن بن حذيفة بن منصور؛ فإنّه مجهول، أو ضعيف. ولكن لا يبعد اعتبار الثانية. هذا.
ولكن عمدة الإشكال فيهما من ناحية الدلالة؛ فإنّ ظاهرهما اشتراط الرضاع في جميع الحولين، ولم يقل به أحد من أصحابنا فيما نعلم، ولا من فقهاء العامّة.
وقد حملهما الشيخ وغيره- قدّس اللَّه أسرارهم- على أنّ المراد لزوم كون الرضاع في الحولين، وحينئذٍ يمكن الاستدلال بهما لما هو المطلوب.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على تفسير الفطام بالحولين، فيكون شاهداً للجمع بين الاوليين، وهي روايات كثيرة:
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ١٠ ..