أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - الأول في بيان حكمة تعدد الزوجات
الأوّل: في بيان حكمة تعدّد الزوجات
قد يسأل بعض المثقّفين عن حكمة تعدّد الزوجات الدائمة إلى حدّ الأربع، أليس هذا أمراً مذموماً وسبباً لمتابعة الهوى؟! وما وجه الفرق بين الرجل والمرأة في ذلك؟!
فنقول: أمّا الفرق بين الرجل والمرأة فهو ظاهر؛ لأنّ تعدّد الزوجات لا يوجب اختلاط المياه واختلال نظام الاسرة، ولكن تعدّد الأزواج لمرأة واحدة يوجب ذلك.
وأمّا حكمة الحكم في ذاته، فالظاهر أنّ السبب فيه إيجاب الضرورة الفردية أو الاجتماعية من ناحية امور:
أوّلها: أنّ الرجل معرّض للكوارث والبلايا، كالحروب وغيرها، ولهذا كثيراً ما يكون عدد النساء أكثر بمراتب من الرجال، كما وقع ذلك بعد الحروب العالمية وغيرها، فحينئذٍ أمامنا طريقان: تشريع تعدّد الزوجات، أو الإقبال على الفحشاء. وقد كتبت الصحف أنّ علماء ألمانيا كتبوا بعد الحرب العالمية إلى الأزهر، وطلبوا منه إعلامهم بقانون تعدّد الزوجات في الإسلام، ولكن لأجل مخالفة قساوسة الكنيسة تركوه، فأقبلت النساء على الفحشاء بنحو سافر. بينما قلّما يتّفق كثرة الرجال على النساء.
ثانيها: أنّ المرأة تبلغ حدّ اليأس الجنسي قبل الرجل غالباً، ومنع بعض الرجال عن نكاح آخر يوجب مفاسد اخرى.
ثالثها: أنّه يأتي على المرأة أوقات لا تستعدّ للمواقعة، كزمان العادة، ومدّة