أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - من المحرمات الأبدية التزويج بذات البعل
من ناحية النكاح. وأمّا تفسيرها بالعفائف فبعيد.
وممّا يشهد على ما ذكرنا الاستثناء منها بقوله تعالى: إلَّا مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ ومعناه: أنّ ذوات الأزواج محرّمة ولو كنّ كافرات، فإذا أخذهنّ المسلمون اسارى كان أسرهنّ بمنزلة طلاقهنّ، ويحلّ نكاحهنّ للمسلمين، أو جعلهنّ إماءً.
وهل تكون الحرمة حرمة وضعية؛ بمعنى بطلان النكاح فقط، أو تكون الحرمة تكليفية أيضاً، كنكاح الامّهات وغيرهنّ عالماً؟
استقرب في «الحدائق» ثبوت الحرمة الوضعية فقط؛ لأنّ الإثم يحتاج إلى دليل[١].
ولكنّ الإنصاف: أنّه لو كان ذلك مع العلم بقصد التشريع، فهو حرام؛ لعدم الفرق في التشريع بين العبادات وغيرها، فهو افتراء على اللَّه، وحرام قطعاً. ولو كان لا بقصد التشريع، أمكن الحكم بحرمته من باب الإهانة لحكم اللَّه والتجرّي عليه تعالى، فتأمّل.
وهل تحرم حرمة أبدية بالنكاح مع العلم، أو الدخول مع الجهل، كالمسألة السابقة؟
فيه خلاف؛ قال في «الجواهر»: «ذكر غير واحد من الأصحاب: أنّ فى إلحاق ذات البعل بذات العدّة في الحكم المزبور وجهين...» وقال في موضع آخر: «ومنه يعلم ما في نسبة عدم الإلحاق إلى المشهور»[٢].
[١]- الحدائق الناضرة ٢٣: ٥٧٧- ٥٧٨ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ٤٣٤ و ٤٣٥ ..