أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدة الغير
الإجماع، ولا الكتاب، ولا السنّة، بل هذا مقتضى مفهوم «العدّة» فإنّه لا معنى لها عرفاً إلّاترك النكاح والانتظار إلى مضيّ المدّة. مضافاً إلى أنّ من أهمّ المصالح للعدّة، هو انتظار ظهور الولد وإن لم يكن منحصراً في ذلك، وهذا ينافي جواز العقد عليها، والمسألة واضحة ببركة الأدلّة الأربعة بحمداللَّه.
وأمّا الفرع الثاني، فالظاهر أنّه بجميع فروعه إجماعي، قال شيخ الطائفة في «الخلاف» في كتاب النكاح: «إذا تزوّجها مع العلم بذلك ولم يدخل بها، فرّق بينهما، ولا تحلّ له أبداً، وبه قال مالك. وخالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا:
إجماع الفرقة، وأخبارهم».
وقال فيه أيضاً: «إذا تزوّجها في عدّتها مع الجهل بتحريم ذلك ودخل بها، فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً، وبه قال عمر، ومالك، والشافعي في القديم، وقال في الجديد: تحلّ له بعد انقضاء عدّتها، وبه قال أبو حنيفة وباقي الفقهاء. دليلنا إجماع الفرقة، وطريقة الاحتياط»[١].
وصرّح في «الجواهر» بعد ذكر جميع هذه الأحكام: «بأ نّها مورد الإجماع بقسميه» ثمّ استدلّ لها بالإجماع والنصوص[٢].
ولكنّ الظاهر أنّ الإجماع مدركي، فالعمدة هنا النصوص وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على أنّ ملاك الحرمة الأبدية وعدمها، هو العلم والجهل:
١- ما رواه زرارة بن أعين، وداود بن سرحان، وأديم بيّاع الهروي، كلّهم عن
[١]- الخلاف ٤: ٣٢١، المسألة ٩٧ و ٩٨ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ٤٣٠ ..