أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - قاعدة العدل والإنصاف
الصورة الثانية: إذا كان ذلك قبل الدخول، وكان المهران مختلفين فيستقرّ على الزوج نصف مهرها، ولكن حيث لا تعرف بعينها فإمّا أن يحتاط بإعطاء نصف المهر لكلّ منهما، أو يرجع إلى القرعة، فمن وقعت القرعة عليها تعطى نصف مهرها، أو يرجع إلى قاعدة العدل والإنصاف، فيعطى ربع المهرين لكلّ واحدة منها، والأقوى هو الأخير، كما عرفت.
الصورة الثالثة: أن يكون ذلك بعد الدخول بالزوجة الواقعية، ثمّ اشتبه الأمر عليهم، فالواجب بذل المهر المسمّى لها، وحيث إنّها لا تعرف فاللازم إمّا الاحتياط، وإمّا القرعة، وإمّا الرجوع إلى قاعدة العدل والإنصاف، وهو الأقوى.
الصورة الرابعة: أن يكون ذلك بعد الدخول بكلتيهما للجهل ببطلان أحد العقدين، ثمّ اشتبه الأمر بين المتقدّمة منهما والمتأخّرة، واللازم هنا بذل المهر المسمّى لكلّ منهما؛ بناءً على أنّ الوطء بالشبهة في العقد الفاسد يكون فيه المهر المسمّى، وإن قلنا بأنّ اللازم فيه مهر المثل، فاللازم الرجوع في التفاوت بين المستحقّ للمهر المسمّى ومهر المثل إلى أحد امور ثلاثة: الاحتياط، أو القرعة، أو قاعدة العدل والإنصاف، وقد عرفت أنّه الأقوى، ولعلّ مراد المصنّف قدس سره من قوله: «فيه تفصيل لايسعه هذا المختصر» ما ذكرنا.
قاعدة العدل والإنصاف
حول حجّية قاعدة العدل والإنصاف: إنّ هذه القاعدة- كما أشرنا إليه- قاعدة عقلائية أمضاها الشارع المقدّس، وهي أقرب إلى الواقع من القرعة في الامور المالية؛ لأنّها قد تخطئ بحسب الظاهر تماماً، ولكنّ القاعدة تصيب في نصف الحقّ. ولا يزال الأخذ بالحدّ الوسط في الخلافات الموجودة في الأموال بين