أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - حكم التزوج بالاختين مع الجهل بالسابق منهما
الصورة الاولى: إذا تزوّج بهما، ولكن كان تأريخ نكاح إحداهما معلوماً، والآخر مجهولًا، فيجري فيها حكم معلوم التأريخ فيقال: لم يقع العقد على مجهول التأريخ بحكم الاستصحاب إلى زمان وقوع العقد على معلوم التأريخ، فيصحّ عقدها بضميمة الأصل والوجدان.
لا يقال: هذا يدلّ على التقارن الموجب لفساد كليهما.
لأ نّه يقال: هذا من الأصل المثبت الذي لا نقول به. مضافاً إلى إمكان استصحاب عدم وقوع الثاني مقارناً للعقد الأوّل أيضاً؛ أيفي زمانه.
الصورة الثانية: إذا جهل التأريخان واحتمل التقارن، يحكم ببطلان كليهما؛ لجريان أصالة الفساد في أبواب العقود. ولا يقال: إنّ الأصل هو الحمل على الصحّة- كما ذكرت في المباحث السابقة- لأنّها متعارضة من الجانبين. ولكن احتمال التقارن ضعيف؛ لندرته.
الصورة الثالثة: إذا جهل التأريخان مع العلم بعدم التقارن، فحينئذٍ يعلم بصحّة العقد على إحداهما وأ نّها زوجته واقعاً وإن لم يعرفها بعينها، فيكون داخلًا في مسائل العلم الإجمالي، ومقتضى القاعدة الاحتياط فيهما بالاجتناب عن كلتيهما في النظر، واللمس، والمقاربة، مع الاحتياط في مسألة المهر، كما سيأتي في المسألة ١٧.
ولكن لمّا كان بقاؤهما على هذه الحالة، يوجب الضرر على الزوج وعلى الاختين، فلابدّ من علاجهما، وقد ذكر في طريق العلاج أمران:
أوّلهما: إجراء القرعة بينهما؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل، فعموم القرعة شامل للمقام.