أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - حكم التزوج بالاختين مع الجهل بالسابق منهما
إن قلت: لازم ذلك العمل بالقرعة في جميع أطراف العلم الإجمالي، كإناءين يعلم بنجاسة أحدهما، أو تعيين القبلة بالقرعة عند دورانها بين الجهات الأربع.
قلنا: إذا أمكن الاحتياط بالاجتناب عن الإناءين أو الصلاة إلى أربع جهات، فليس من الأمر المشكل، ولكنّ الاجتناب فيما نحن فيه وإن كان ممكناً، لكنّه يوجب الضرر العظيم على الزوج والاختين بما لايخفى، ولذا لو اشتبهت الغنم الموطوءة بين قطيع غنم يحكم فيها بالقرعة. هذا.
ولكنّ الإنصاف عدم جريان القرعة في المقام؛ لأنّ القرعة- على المبنى المختار- إنّما هي في المشاكل التي لا طريق لحلّها إلّاالقرعة؛ حتّى أنّ الاحتياط يوجب مزيد الإشكال، كالاحتياط في الاجتناب عن قطيع الغنم جميعاً، ولكن في المقام يمكن الاحتياط؛ بأن يطلّق كلتيهما، ثمّ يختار من شاء منهما.
نعم، إذا كان المهر كثيراً أمكن الرجوع إلى القرعة؛ للزوم الضرر، والقرعة لتعيين الزوجة، لا لإجراء النكاح عليها والطلاق على الاخرى.
وقد يقال: اللازم على الزوج تحمّل الضرر والاحتياط.
ثانيهما: الرجوع إلى ما أشرنا إليه من العمل بالاحتياط، وله في هذا المقام طرق ثلاث: طلاق كلتيهما، ثمّ يختار من شاء منهما، وطلاق الزوجة الواقعية؛ لإمكان الإشارة إليها، وإجراء الصيغة عليهما، وطلاق إحداهما بعينها، ثمّ العقد على الاخرى؛ لأنّ الواحدة بعينها لو كانت هي الزوجة فقد طلّقت، ثمّ يتزوّج الاخرى، وإن كانت الاخرى فهي زوجته، وإجراء صيغة النكاح عليها لا يضرّها شيئاً.