أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - بيان الأقوال فيما إذا عقد عليهما من دون استئذان العمة والخالة
بيان الأقوال فيما إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة
بيان الأقوال فيما إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة
وفيه أقوال ثلاثة، ولعلّ بعضها وجه لا قائل به:
أوّلها: أنّه كسائر العقود الفضولية، والوجه فيه تحقّق أركان العقد فيه بتمامها؛ من الإنشاء، والعلم، والقصد، والاختيار، ومعلومية الطرفين، وغير ذلك، وليس النقصان إلّامن ناحية عدم الإذن، وهذا يرتفع بعد وروده، كسائر العقود الفضولية، ولا دليل على لزوم مقارنة الإجازة للعقد، فيدخل تحت عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١] وهذا هو الأقوى.
وإن شئت قلت: إنّ قوله عليه السلام: «لا تنكح الجارية على عمّتها ولا على خالتها إلّا بإذن العمّة والخالة»[٢]- الوارد في رواية محمّد بن مسلم- مطلق يشمل الرضا حين العقد، وبعده، وكذا ما أشبهه في سائر الروايات، ولا سيّما قوله عليه السلام في رواية اخرى لمحمّد بن مسلم: «إنّما نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن تزويج المرأة على عمّتها وخالتها إجلالًا للعمّة والخالة، فإذا أذنت في ذلك فلا بأس»[٣].
ثانيها: أنّه يكون باطلًا من أصله؛ لأنّ النهي في المعاملات إشارة إلى الفساد الوضعي، لا أنّه حكم تكليفي.
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٩٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ١٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ١٠ ..