أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - حكم اللبن الحاصل من وطء الشبهة
اللهمّ إلّاأن يقال: ولد الشبهة فرض نادر تنصرف الإطلاقات عنه.
واستدلّ له ثالثاً: بأ نّه لا شكّ في ثبوت أحكام الرضاع عندنا بين أهل الكتاب، مع أنّ نكاحهم فاسد عندنا، وأولادهم أولاد شبهة؛ بمقتضى قوله: «لكلّ قوم نكاح» يعني أنّه بمنزلة النكاح، لا أنّه نكاح.
وفيه أوّلًا: أنّ ظاهر الرواية المعروفة، أنّ نكاحهم على طبق مذهبهم وسنّتهم صحيح، لا أنّه بمنزلة الصحيح، ولذا يترتّب عليه جميع آثاره، لا من باب التنزيل كما هو المتبادر منها.
وثانياً: أنّ النكاح الصحيح لا يحتاج إلّاإلى إنشاء من الطرفين، وهذا حاصل منهم إمّا باللفظ، أو بالكتابة، أو كليهما، ونحن وإن كنّا نحتاط بألفاظ خاصّة وباللغة العربية، إلّاأنّه لا دليل قطعي على شيء منها.
وقد يتوهّم: أنّ روايات «لكلّ قوم نكاح» ناظرة في مسألة عدم جواز رمي المجوس وأشباههم بالزنا- لبعض ما لا يجوز في مذهبنا- لأنّه عندهم نكاح، لا إلى إمضاء أنكحتهم.
وفيه: أنّ الإشكال نشأ عن عدم تدبّر جميع روايات هذا الباب، فراجع روايات الباب ٨٣ من أبواب نكاح العبيد والإماء من «الوسائل» تجدها عامّة وشاملة للجميع؛ ففي رواية أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «كلّ قوم يعرفون النكاح من السفاح، فنكاحهم جائز»[١]، وراجع أيضاً الباب الأوّل من أبواب القذف، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٠، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٨٣، الحديث ٣ ..