أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - حكم شهادة النساء في أبواب الرضاع
ولكن مع ذلك فقد ادّعى شيخ الطائفة قدس سره الإجماع على عدم القبول؛ قال في «الخلاف»: «لا تقبل شهادة النساء عندنا في الرضاع بحال. وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى: لا تقبل شهادتهنّ منفردات إلّافي الولادة... وقال الشافعي: شهادتهنّ على الانفراد تقبل في أربعة مواضع: الولادة، والاستهلال، والرضاع، والعيوب تحت الثياب، وبه قال ابن عبّاس والزهري، ومالك، والأوزاعي» ثمّ قال:
«دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم...»[١].
والإنصاف: أنّ دعواه الإجماع هنا، من قبيل الإجماع على القاعدة وشبهها، وإلّا فالمخالفون في المسألة كثيرون.
وقال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «اختلف الأصحاب في أنّه هل تقبل شهادة النساء في الرضاع منفردات؟ على قولين: فذهب الشيخ في «الخلاف» وابن إدريس إلى عدم قبولهنّ، وذهب المفيد والسيّد وسلّار وابن حمزة وجمع من الأصحاب، إلى القبول»[٢].
وعلى كلّ حال: لا ينبغي الشكّ في شهرة هذا القول بين الأصحاب.
واستدلّ له بامور:
الأمر الأوّل: وهو العمدة- دخول الرضاع في الامور الخفيّة التي تعمّ بها البلوى، ولا يطّلع عليها غالباً إلّاالنساء، فقد وردت أحاديث كثيرة في قبول قولهنّ في هذه الامور، وهي من قبيل القواعد الكلّية، وحاصلها: أنّه تقبل شهادة النساء فيما لا يطّلع عليه الرجال، أو لا يستطيع الرجال النظر إليه:
[١]- الخلاف ٥: ١٠٦ ..
[٢]- جامع المقاصد ١٢: ٢٦٥ ..