أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - الثالث فيما إذا كانت الكبيرة متولية للرضاع لضرورة
بإسناد الفعل إلى العاقل الكبير. بل الظاهر أنّ الحكم في إتلاف الأموال بسبب الصغير، أيضاً كذلك.
واختار في «المسالك» ضمان كلتيهما؛ لأنّ كلّ واحدة منهما سبب للفعل في الجملة، فالضمان عليهما.
وهو أيضاً ضعيف؛ لتقديم السبب على المباشر هنا لإسناد الفعل إلى الكبيرة، دون الصغيرة.
الثالث: فيما إذا كانت الكبيرة متولّية للرضاع لضرورة
إذا أقدمت الكبيرة على الرضاع بسبب ضرورة وحاجة شديدة- كتوقّف حياتها على هذا الرضاع- فقد ذكر فيها أيضاً وجهان:
القول بعدم الضمان؛ لأنّها عملت بحكم الشرع المقدّس، وهي محسنة، و مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ.
والقول بالضمان؛ لأنّ الوجوب لا يمنع الضمان، كما في ضمان الطبيب إذا أخطأ، مع أنّه قد تكون الطبابة عليه واجبة وداخلة تحت عنوان «الإحسان».
هذا.
ولا يبعد انصراف أدلّة الإتلاف والضرر عن محلّ الكلام، وكيف يمكن القول بأنّ الشارع أوجب عليها الإرضاع، وأوجب عليها الخسارة أيضاً بعد الإرضاع؟! حتّى أنّ الطبيب لو عالج المريض لا بعنوان أخذ الاجرة، بل بعنوان واجب شرعي عيني أو كفائي عليه، قاصداً وجه اللَّه، فأخطأ من دون تقصير، يشكل القول بضمانه. وما ورد من ضمان الطبيب إذا لم يأخذ البراءة، منصرف عن هذا المصداق.