أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
الثاني: أنّ عنوان الموضوع لا يشترط صدقه حال الحكم، فيدخل تحت قوله تعالى: وَ امَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وإن خرجت الصغيرة فعلًا عن عنوان «النساء».
وفيه: أنّه يرجع إلى سابقه، وإلّا فليس له معنى محصّل غير مسألة عمومية المشتقّ.
الثالث: أنّ الرضاع مساوٍ للنسب، فيحرم منه ما يحرم من النسب، ومن المعلوم أنّ امّ الزوجة وبنت الزوجة، تحرمان سابقاً ولاحقاً.
وهذا الاستدلال أيضاً ضعيف؛ لأنّه يتصوّر في النسب عنوان «امّ من كانت زوجة» فإنّه إذا تزوّج امرأة حرمت عليه امّها- في الحال- حرمة أبدية، وإذا طلّقها بقيت الامّ على حرمتها الأبدية؛ لتحقّق الامومة والزوجية في زمان واحد، وأثرها باقٍ، لا أنّ الحرمة بسبب صدق عنوان «امّ من كانت زوجة».
والحاصل: أنّ السابق واللاحق يتصوّر في الربيبة، لا امّ الزوجة.
إن قلت: إنّهم حكموا بحرمة الربيبة في النسب ولو كان تولّدها بعد طلاق امّها، وليس هذا إلّالكونها بنتاً لمن كانت زوجة في السابق، فليكن عنوان «امّ الزوجة» كذلك ولو كان بالرضاع.
قلت: قد عرفت أنّه لا يتصوّر في النسب امّ من كانت زوجة، بل تحرم امّ الزوجة فعلًا حرمة مؤبّدة، وفي الربيبة يتصوّر عنوان «بنت من كانت زوجة» لأنّ البنت تتجدّد، والامّ لا تتجدّد. بل لولا الإجماع وبعض الروايات الصحيحة الصريحة في حرمة البنت التي ولدت بعد طلاق الامّ، لأمكن الإشكال فيه.
والحاصل: أنّ عدم حرمة الكبيرة الثانية مطابق للقاعدة؛ لعدم شمول عنوان «امّ الزوجة» لها. ولذا اختار في «الجواهر» الحلّية؛ لعدم صدق «امّ الزوجة»