أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - الثالث حلية أولاد الفحل والمرضعة على أخي المرتضع
(مسألة ١٣): إذا أرضعت امرأة ابن شخص بلبن فحلها، ثمّ أرضعت بنت شخص آخر من لبن ذلك الفحل، فتلك البنت وإن حرمت على ذلك الابن، لكن تحلّ أخوات كلّ منهما لإخوة الآخر.
أقول: ليس في المسألة نصّ خاصّ، بل هي مبنية على القواعد، وفي الواقع هذه المسألة من الواضحات، كما نصّ عليه الشهيد الثاني في «المسالك» قال:
«عدم التحريم هنا واضح؛ لأنّ إخوة أحد المرتضعين بالنسبة إلى إخوة الآخر، لا رابطة بينهم بالمحرمية أصلًا؛ فإنّهم ليسوا بمنزلة إخوة الإخوة الذين يحتمل فيهم التحريم، وإنّما هم إخوة إخوة الإخوة»[١].
توضيح ذلك: أنّه لو كان حسن ابناً لرجل، وكانت فاطمة بنتاً لرجل ثانٍ، وكان لحسن عدّة إخوة وأخوات، وكذلك كان لفاطمة عدّة إخوة وأخوات، فارتضع حسن وفاطمة من لبن رجل ثالث، فلا شكّ في أنّهما محرمان.
وأمّا إخوة هذا المرتضع، فهل يجوز لهم نكاح أولاد صاحب اللبن؛ أيأولاد الرجل الثالث؟ قد عرفت الكلام فيه آنفاً؛ وأ نّه قد يقال بالحرمة.
وأمّا نكاح أولاد الرجل الأوّل في أولاد الرجل الثاني، فلا وجه للحرمة فيه؛ لعدم النسب، وعدم الرضاع، فإخوة حسن النسبيين بالنسبة إلى إخوة فاطمة النسبيين، من قبيل إخوة إخوة الإخوة. والأخذ بتعليل الروايتين هنا مشكل جدّاً.
ولكنّ الإنصاف: أنّه لو قيل بعموم المنزلة من دون قيد وشرط، لأمكن الحكم بالتحريم هنا أيضاً؛ لأنّ إخوة إخوة الأخ من الرضاع، بمنزلة الأخ من الرضاع.
[١]- مسالك الأفهام ٧: ٢٥٦ ..