أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الثالث حلية أولاد الفحل والمرضعة على أخي المرتضع
حرام قطعاً، فلا يجوز للأخ الرضاعي تزويج أخوات أخيه، فاللازم حمل الرواية على ما ذكر من رجوع القيد إلى الاخت.
والإنصاف: أنّ هذا الاستدلال لا يخلو من ضعف؛ لإمكان إرادة الحرمة من قوله: «لا احبّ» وقد عرفت أنّ استعماله فيها كثير.
وأمّا الأصل، فسيأتي الكلام فيه.
والدليل على القول الثاني- أيالحرمة- امور:
الأوّل: ظاهر التعليل في روايتي ابن مهزيار وأيّوب بن نوح؛ فإنّ قوله: «كنّ في موضع بناتك» في رواية ابن مهزيار، وقوله: «لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك» في رواية أيّوب بن نوح- بناءً على صحّة الروايتين- معناه أنّ أولاد الفحل والمرضعة بمنزلة أولادك، فيكون الجميع إخوة وأخوات، فلا يجوز نكاح بعضهم لبعض.
والحاصل: أنّ أولاد الفحل أو المرضعة إذا كانوا بمنزلة أولاد أبي المرتضع، لم ينفكّ ذلك عن كونهم إخوة وأخوات، فلا يجوز نكاح بعضهم بعضاً.
وأجاب عنه في «الجواهر» وغيره بالجمود على عبارة الحديثين؛ فإنّ العلّة المنصوصة فيهما هو كونها بمنزلة الولد، وأمّا أنّهم إذا صاروا بحكم أولاده، استلزم ذلك صيرورة ولده إخوة لهم، فلا يجوز نكاحهم، فهو قسم من مستنبط العلّة وليس بحجّة.
ويرد عليه: أنّ مستنبط العلّة لا يكون حجّة إذا كان ظنياً، ولكن إذا كان قطعياً- بحسب متفاهم العرف- فهو حجّة، والمقام من هذا القبيل.
وإن شئت قلت: كونها بمنزلة ولده مستلزم- بحسب فهم العرف- لكونهم إخوة واخوات، والفصل بينهما يعدّ في العرف من الغرائب، فإذا حرمت بنت