أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - الثالث حلية أولاد الفحل والمرضعة على أخي المرتضع
وقال في «المبسوط»: «وروى أصحابنا أنّ جميع أولاد هذه المرضعة وجميع أولاد الفحل، يحرمون على هذا المرتضع، وعلى أبيه، وجميع إخوته وأخواته، وأ نّهم صاروا بمنزلة الإخوة والأخوات. وخالف جميعهم في ذلك»[١].
والحاصل: أنّ ظاهر الأكثر- كما في «الجواهر»- الجواز، وذهب جماعة إلى التحريم. ومن العجب أنّ المحكي عن خلاف الشيخ الإجماع على الحرمة[٢]، مع ظهور كلامه في «المبسوط» في الجواز وذهاب الكلّ إليه!
وغاية ما يستدلّ به على مذهب المشهور- أيالجواز- أمران:
الأوّل: أصالة الحلّية بعد عدم شمول عمومات الحرمة للمقام.
الثاني: ما رواه إسحاق بن عمّار- في الموثّق- عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل تزوّج اخت أخيه من الرضاعة، قال: «ما احبّ أن أتزوّج اخت أخي من الرضاعة»[٣]؛ بناءً على ظهورها في الكراهة، وبناءً على كون القيد- «من الرضاعة»- قيداً للُاخت، لا للأخ، فالمعنى أنّه يكره للرجل أن يتزوّج الاخت الرضاعية لأخيه النسبي.
إن قلت: يحتمل رجوع القيد إلى الأخ، بل هو القريب منه، فحينئذٍ يدلّ على كراهة تزويج الاخت النسبية من أخيها الرضاعي.
قلنا: نعم، ولكن هذا معلوم الحرمة؛ لأنّ الاخت النسبية للأخ الرضاعي
[١]- المبسوط ٥: ٢٩٢ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ٣١٦ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٦٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالنسب، الباب ٦، الحديث ٢ ..