أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - الروايات الدالة على عدم اعتبار اتحاد الفحل وجوابها
ويناقش في الدليل الأوّل والثاني: بأ نّهما عامّان قابلان للتخصيص بالروايات الخاصّة الكثيرة التي مرّت آنفاً، وقد ورد عليهما تخصيصات من ناحية الكمّية، والكيفية، والسنّ، وغيرها، فليكن هذا الشرط منها.
كما يرد على الأخير: أنّها أجنبيّة عن المدّعى؛ فإنّها تدلّ على جواز النكاح ولو مع اتّحاد الفحل، وهذا أمر لم يقل به المحقّق الطبرسي أيضاً، وإنّما مدّعاه حرمة كليهما؛ أيالإخوة من ناحية الأب، ومن ناحية الامّ.
نعم، هناك رواية واحدة تدلّ على ذلك؛ وهي رواية محمّد بن عبيدة الهمداني، حيث قال عليه السلام: «فما بال الرضاع يحرّم من قِبَل الفحل، ولا يحرّم من قِبَل الامّهات؟!»[١].
وقد عرفت: أنّها رواية ضعيفة.
وهناك روايتان اخريان قد يتوهّم دلالتهما على هذا القول:
اولاهما: ما عن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرضاع، فقال: «لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين»[٢].
ثانيتهما: ما عن العلاء بن رزين، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرضاع، فقال: «لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضع من ثدي واحد سنة»[٣].
ولكن يناقش فيهما أوّلًا: بأنّ الثانية تدلّ على اعتبار رضاع سنة، وقد قال
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٩ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٨ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٣ ..