التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٥٣٨ - القول في الصدقة
فلا تعدّ اللفظ إخباراً أو إنشاءً إلّا مع إحراز قصد الإخبار أو الإنشاء. و لذلك لم يكن اللفظ الصادر في حال النوم أو الغشوة إخباراً إن كانت الجملة خبرية، و لا إنشاءً إن كانت إنشائية. لكن مقتضى الأصل العقلائي في الألفاظ إذا صدرت عن متكلّم بالاختيار حملها على فائدتها الطبيعية؛ و هي إفهام المعنى، فيحرز به قصده للأخبار أو الإنشاء.
و من هنا ينشأ الإشكال في الكتابة؛ لعدم كون الفائدة الطبيعية للكتاب منحصرة في إفهام الغير، بل ربّما يكتب الإنسان لما في ضميره لئلّا ينساه، ثمّ يتفكّر حوله و يتأمّل في صحّته و عدمه.
و أمّا الإمضاء و المهر فهما إنفاذ له بالصراحة، فمعهما تكون الكتابة أنفذ من اللفظ بلا إشكال.
(مسألة ٥) قوله: و إن كانت تمليكاً للشخص فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول.
أقول: بل في «الجواهر» بعد قول الماتن تفتقر أي الوصية إلى إيجاب و قبول: للإجماع بقسميه[١].
(مسألة ٧) قوله: لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصي أو بعد موته.
أقول: بل التحقيق وفاقاً لجماعةٍ؛ منهم العلّامة و المحقّق الثاني اعتبار كون القبول بعد الوفاة؛ فإنّ الوصية و إن كانت إيقاعاً لكنّها تصير تمليكاً بعد الوفاة، فيفتقر إلى القبول بعدها؛ فإنّ التمليك إيجاد الملكية، و لا وجود لها قبل الوفاة. و التمليك يفتقر إلى القبول عند تحقّقه، و لا يكفي القبول قبله، كما في سائر موارد التمليك.
[١] جواهر الكلام ٢٨: ٢٤١.