التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢١٥ - القول في قواطع السفر
بمفهوم إقامة عشرة أيّام، و من الواضح: أنّ مفهوم إقامة عشرة أيّام مستمرّة غير مفهوم إقامة خمسة أيّام مثلًا ثمّ انقطاعها بالسفر و لو بزمان يسير ثمّ العود إلى الإقامة ثانياً، إلى أن يتمّ العشرة.
و أمّا إذا كان عازماً على إقامة العشرة مستمرّة، لكن بدا له السفر في أثنائها بزمان يسير تعدّ الإقامة حينئذٍ مصداقاً لإقامة عشرة أيّام بنظر العرف، و ذلك حجّة شرعاً.
و فيه: أنّ نظر العرف إنّما هو حجّة في تعيين معاني الألفاظ؛ لأنّ الشرع يتكلّم مع العرف و بلسانه، و أمّا تعيين المصاديق لمفهوم اللفظ بعد تبيّنه بنظر العرف فالمتّبع في تشخيص مصاديقه هو العقل، و لا دليل على حجّية العرف مع اعترافه بالمسامحة في تشخيصه و عدم تحقّقه واقعاً و حقيقةً.
(مسألة ١٤) قوله: و إن كان الأقوى البقاء على التمام ما لم ينشئ سفراً جديداً.
أقول: لعدم كونه قاصداً للثمانية فراسخ المتّصلة بلا انقطاعها بالإقامة.
(مسألة ١٥) قوله: و إن كان البقاء على القصر أقرب.
أقول: بل الأقرب الإتمام؛ لعدم كون سفره بالغاً حدّ المسافة الشرعية؛ لانقطاع سفره السابق بالإقامة، و عدم كون السفر المتخلّل بين الإقامتين حدّ المسافة الشرعية، كما هو المفروض.
(مسألة ١٥) قوله: و لا يجب عليه قضاء ما صلّى قصراً.
أقول: للنصّ عليه فيما لو قصّر ثمّ فسخ له عزم السفر.
(مسألة ١٥) قوله: و أمّا حال العزم فالأحوط الجمع، و إن كان البقاء على القصر أقرب.
أقول: بل الأقرب الإتمام؛ لكونه بين الإقامتين، من دون تخلّل سفر أربعة فراسخ بينهما.