التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠
الأوّل؛ فإنّ الحجّة الفعلية في زمانه هي فتوى المجتهد الأوّل، دون فتوى المجتهد الثاني. فما صدرت عنه من الأفعال كانت على طبق الحكم الظاهري في زمانه قطعاً، و هو لا ينقلب بعد تحقّقه عمّا وقع عليه.
و فيه أوّلًا: أنّ ذلك مبني على القول بجعل الحكم الظاهري على طبق الأمارة، و أمّا على القول بكون المجعول منها هي الطريقية المحضة و إنّما الحكم هو الحكم الواقعي فقط، و الطريق إليه و إن كان فتوى المجتهد الأوّل في زمانه إلّا أنّ الطريق إليه فعلًا في زمان تقليد المجتهد الثاني هو فتواه، و هي تحكي عن كون الحكم الواقعي على طبقها من الأوّل؛ فلا بدّ للمكلّف فعلًا ترتيب الآثار على الأعمال الصادرة عنه سابقاً على طبقها.
و ثانياً: فلإمكان تغيّر الحكم الظاهري؛ حتّى بالنسبة إلى الوقائع السابقة؛ فإنّ الحكم أمر اعتباري قوامه بالاعتبار، فيمكن اعتباره ثانياً على خلاف ما اعتبره أوّلًا؛ حتّى بالنسبة إلى الوقائع السابقة إذا لم ينقض وقت ترتيب الأثر عليه، و إلّا فيكون لغواً غير عقلائي.
و التحقيق: أنّ العدول في التقليد و هو العمل عن استناد إلى فتوى الفقيه إنّما يمكن في الأعمال التي تصدر عنه بعد العدول. و أمّا الأعمال التي صدرت عنه سابقاً عن استناد إلى فتوى المجتهد الأوّل فلا يمكن العدول فيها.
و أمّا وجه التفصيل بين المتزوّجة بالعقد المختلف في صحّته و فساده بين المجتهد الميّت و الحيّ، و اللحم المذبوح بالذبح المختلف في صحّته و فساده بينهما: أنّ أثر عقد النكاح يترتّب عليه في حينه؛ و هو حصول عُلقة الزوجية، و بقاؤها بعد الحصول قهري ما لم يتحقّق الطلاق أو موت أحد الزوجين. و أمّا حلّية الوطء و سائر آثار الزوجية فليست من آثار العقد، بل هي آثار الزوجية.
بخلاف الذبح؛ فإنّ أثره حلّية الأكل في كلّ زمان. فحكم حلّية الأكل أو