التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٢٤ - مستثنيات الكذب
و قد استقرّت السيرة على عدم الالتزام الدائم من المتشرّعة بإنجاز المواعيد كلّها، كما ذكره العلّامة الخوئي، و استند إليها على ما حكاه عنه في «مصباح الفقاهة».
مستثنيات الكذب:
الأوّل: ما إذا كان الكذب لأجل خلاص نفسه أو ماله أو نفس مسلم أو ماله من متعدّ.
يدلّ على انتفاء الحرمة عنه الروايات الدالّة على جواز الحلف كاذباً لأجل ذلك[١] بطريق الأولى، و هي مطلقة غير مقيّدة بعدم إمكان التورية.
و لكن المشهور ذهبوا إلى عدم جواز الحلف كاذباً مع القدرة على التورية؛ حملًا للروايات الدالّة على جواز الحلف كاذباً على صورة عدم إمكان التورية؛ جمعاً بينها و بين ما دلّ على كون الجواز دائراً مدار الاضطرار، كرواية سماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): «إذا حلف الرجل تقية لم يضرّه إذا هو أُكره أو اضطرّ إليه»[٢].
و لا يلزم من ذلك تخصيص الروايات المجوّزة للحلف كاذباً لدفع الضرر إلّا في النادر؛ لكون التورية صناعة لا تقدر عامّة الناس على إعمالها بحيث لا يفهمها السامع؛ لا سيّما عند الخوف و الاضطراب.
و لمّا كان الخطاب في الروايات إلى عامّة الناس كان تقييدها بالتورية إيقاعاً لهم في الضرر؛ لتوسّلهم حينئذٍ بتكلّف التورية بما يعرفها السامع المتعدّى عليه.
الثاني: عند إرادة الإصلاح. و قد استفاضت الأخبار بجواز الكذب لأجل الإصلاح؛ منها صحيحة معاوية بن عمّار قال (عليه السّلام): «المصلح ليس بكذّاب»[٣]،
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٤، كتاب الأيمان، الباب ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٨، كتاب الأيمان، الباب ١٢، الحديث ١٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٢، كتاب الصلح، الباب ٢، الحديث ٢.