التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٥
فحينئذٍ: يجب ترجيح غيره عليه في التقليد؛ لكون المناط أقربية احتمال مطابقة الفتوى للواقع. و ذلك قد تكون لأجل كون من صدر عنه أعلم من غيره، و قد تكون لأجل كونه مطابقاً لفتوى جماعة كثيرة توجب كثرتهم المظنّة بعدم خطأهم.
فلا بدّ للخُبرة من ملاحظة كلتا الجهتين في تعيين الأعلم، و عدم الإرجاع إلى من يعتقد أعلميته عن كلّ واحد واحد ممّن سواه بمجرّد ذلك. إلّا إذا لم يكن اتّفاق غيره على مخالفته في الفتوى موجباً لوهن احتمال مطابقة فتواه للواقع؛ بأن يكون بينه و بينهم اختلاف الرتبة في العلم بمراتب كثيرة، أو كان عنده قرائن أُخرى على إصابته دونهم.
(مسألة ٥) قوله: و يجب الفحص عنه.
أقول: لكون أدلّة جواز التقليد في لسان الشرع واردة في مقام إمضاء بناء العقلاء و عدم كونها تأسيسية. فالحجّة ما جرت عليه بناء العقلاء؛ و هو الرجوع إلى أحد الخبرتين بعد الفحص عن الأعلم منهما عند اختلافهما في الفتوى.
(مسألة ٥) قوله: و إذا تساوى المجتهدان في العلم .. تخيّر بينهما.
أقول: أمّا في الفتاوى المتّفق عليها بينهما فيجوز تقليد أيّهما شاء؛ حتّى في صورة كون أحدهما أعلم من الآخر، فضلًا عن التساوي.
و أمّا في الفتاوى المختلف فيها بينهما فقد حكم بعض الأعاظم (قدّس سرّه) بوجوب الاحتياط في هذه المسألة. و مبناه في وجوب الاحتياط عند اختلاف الفتوى في هذه المسألة و كذا مسألة ١٢ و ٢١ و ٢٣ و ٣٨ و ٦٥ عدم شمول أدلّة جواز التقليد من النصوص، و بناء العقلاء على صورة الاختلاف؛ فإنّ إطلاق الأدلّة لا يشمل فردين ينافي شموله على أحدهما شموله على الآخر.
أقول: الدليل على جواز التقليد حينئذٍ هو السيرة القطعية بين المتشرّعة على جواز التقليد في صورة الاختلاف بين المتساويين في العلم، أو عدم ثبوت