التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٦٣ - القول في شرائط المتعاقدين
منها الوقائع المستحدثة و الفروع المتجدّدة كما احتمله بعض الأعلام حتّى تنحصر دلالته في الاستفتاء و السؤال عن حكمها.
و الشاهد عليه: أنّ السؤال عن حكم الواقعة لأجل العمل به لا يكون إلّا قبل وقوع الحادثة المحتمل وقوعها لا بعدها، و هذا لا يناسب التعبير بالحوادث الواقعة الذي ظاهر في وقوع الحادثة في الزمان الماضي.
و بالجملة: دلالة الحديث على المدّعى بعد التدبّر في مضامينها واضحة، و الإشكالات الواردة عليها مندفعة.
أقول: الذي يسهّل الخطب و لا حاجة مع ذلك إلى الاستناد إلى الروايات: أنّ الحكومة كانت من الأُمور التي لا بدّ منها في المجتمع بلا إشكال؛ لأنّ الإنسان مدني بالطبع، فيحتاج في عيشه الاجتماعي إلى الحاكم و الرئيس لا محالة، و إلّا يستلزم تضييع الحقوق و الأموال و النفوس، و منصب الحكومة في عصر الحضور لا يتعلّق إلّا بالإمام المعصوم (عليه السّلام)، و في عصر الغيبة يتعلّق بالمسلمين.
فإذا شككنا في اعتبار إذن الفقيه في الحكومة فقدر المتيقّن من صورة الجواز فيها إذن الفقيه أو تصدّيه بنفسه، فلا يجوز لغيره القيام بها من دون إذنه، و هذا من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
فتحصّل من جميع ذلك: اعتبار إذن الفقيه في الحكومة و في جميع الأُمور التي يرجع فيها إلى الحكّام.
و من مسلّمات مصاديق ولاية الفقيه الولاية على أموال اليتامى و أموال الغائبين و أموال المجهول مالكها.
و منها التصرّف في سهم الإمام (عليه السّلام)؛ فإنّه لا يرضى الشارع تركه قطعاً؛ لاستلزام ضياع هذه الأموال و تعطيل المصارف المهمّة المطلوبة عند الإمام (عليه السّلام)، كصرفه في الحوزات العلمية و نحوها.