التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٩
و أمّا بناءً على أنّ العدول إلى الحيّ إنّما هو في الوقائع الحادثة بعد موت المجتهد المعدول عنه فلا يكشف فتوى الثالث عن بطلان تقليد الثاني و يكون صحيحاً في زمانه. فمقتضى حكم الثالث بوجوب البقاء وجوب البقاء على تقليد المجتهد الثاني.
و التحقيق: أنّ العدول في التقليد؛ و هو العمل عن استنادٍ إلى فتوى الفقيه إنّما يمكن في الأعمال التي تصدر عنه بعد العدول، و أمّا الأعمال التي صدرت عنه سابقاً عن استنادٍ إلى فتوى المجتهد الأوّل فلا يمكن العدول فيها، كما سيجيء منّا في تعليقة (مسألة ١٦).
(مسألة ١٥) قوله: بأن نصبه متولّياً للوقف، أو قيّماً على القصّر.
أقول: لو كان التولية للأوقاف و القيمومة على القصّر من شؤون الفقيه، و كان مرجع نصب المتولّي و القيّم إلى وكالتهما عنه تبطل الوكالة قهراً بموت الموكّل؛ فلا يترك الاحتياط بالمراجعة إلى الفقيه الحيّ.
(مسألة ١٦) قوله: يجوز له البناء على صحّة الأعمال السابقة.
أقول: أفتى به في «العروة الوثقى»، و أمضاه على ما هو عليه جماعة من المحشّين، كالعلّامة البروجردي (قدّس سرّه). و حكم بعضهم بوجوب إعادة الأعمال السابقة و عدم ترتيب الأثر على فتوى الميّت مطلقاً. و بعضهم حكم بعدم انتقاض الآثار السابقة في كلّ من الأحكام التكليفية و الوضعية، ذهب إليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في الفقه و الأُصول، و العلّامة الحكيم (قدّس سرّه) في «المستمسك».
و الدليل عليه: أنّ الأحكام الظاهرية مجعولة على طبق الحجّة الفعلية، فما صدر عنه من الأفعال في زمان التقليد للمجتهد السابق محكوم بالحكم الظاهري، و إنّما يتغيّر الحكم الظاهري في زمان التقليد للمجتهد الثاني بالنسبة إلى الأعمال الآتية، لا أنّه ينكشف به كون الحكم الظاهري على طبق رأي المجتهد الثاني من