التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٠٥ - القول في قسمته و مستحقيه
أقول: ظاهر آية الخمس: أنّ اليتيم بعنوانه موضوع الخمس؛ سواء كان مسكيناً أم لا، بقرينة ذكر اليتامى مستقلّة عن المساكين. و لو اعتبر في اليتيم الفقر لكان من مصاديق المسكين. و كذا لا دليل على تخصيص إطلاق الآية إلّا مرسلتي حمّاد و أحمد بن محمّد، و هما ضعيفتان. و يبعد انجبارهما بالفتوى، مع فتوى شيخ الطائفة و رئيس فقهاء الإمامية على خلافهما.
بل المراد منهما بقرينة أنّ الطفل و إن كان له مال لا يصرف أبوه ماله في مئونته، بل يصرف من مال نفسه، و يدّخر مال الصبي له أنّ الشارع جعل لأيتام الهاشميين ما يبذل في مؤونتهم حتّى يقلّ لهم أثر اليتم و إحساس فقدان الوالد.
فالمراد من قوله في أحدهما: «فهو يعطيهم على قدر كفايتهم»[١]؛ أي على قدر كفاية مؤونتهم، و إن كان لهم مال آخر. و كذا قوله في ثانيهما: «على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به»[٢]؛ أي يستغنون به حتّى عن صرف أصل مالهم.
فتحصّل: أنّه يضعف الفتوى باعتبار الفقر في يتامى الهاشميين في استحقاق الخمس، و إن كان الفقر يعتبر في استحقاق يتامى غير الهاشميين للزكاة؛ لعدم ذكره بالخصوص في قبال الفقراء في آية بيان المستحقّين للزكاة.
و مع ذلك كلّه: لا يترك الاحتياط؛ لفتوى المشهور به، و ظهور المرسلتين إنصافاً في اعتبار الاستحقاق.
و لعلّ الوجه في مقابلة اليتيم و المسكين: أنّ المراد من المسكين مَن كان من شأنه أن يكتسب و لكنّه لا يقدر على كسب مئونته لعارض؛ فافتقر لها. و المراد من
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٢١، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٢٠، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ١.